محمد بن جعفر النرشخي
49
تاريخ بخارى
ذكر جوى موليان وصفتها كانت ضياع جوى موليان قديما ملكا للملك طغشاده ، وقد أعطى كلا من أولاده وأصهاره حصة منها . وقد اشترى الأمير إسماعيل السامانى هذه الضياع من حسن بن محمد بن طالوت قائد المستعين « 1 » بن المعتصم . وقد أنشأ الأمير إسماعيل في جوى موليان دورا وبساتين ، وأوقف أكثر الحصص على مواليه وما تزال موقوفة . وكان دائما مشغول البال من جهة مواليه . وذات يوم كان الأمير إسماعيل يشاهد جوى موليان من قلعة بخارى و « سيما الكبير » مولى والده ماثل أمامه ، وكان يحبه ويعزه كثيرا ، فقال الأمير إسماعيل : ألا يهيئ اللّه الأسباب يوما فأشترى لكم هذه الضياع ، ويطيل بقائى حتى أراها وقد صارت ملكا لكم ، لأنها أثمن ضياع بخارى كلها وأجملها وأطيبها هواء ، فرزقه اللّه شراءها جميعا ووهبها لمواليه ، فسميت « جوى مواليان » - جمع موال - ويسميها عامة الناس « جوى موليان » - بحذف الألف - ويتصل بقلعة بخارى صحراء يقال لها « دشتك » « 2 » وكانت جميعها قصباء « 3 » فاشترى الأمير إسماعيل رحمه اللّه ذلك الموضع أيضا من حسن بن طالوت بعشرة آلاف درهم . وقد حصل على عشرة آلاف درهم من ثمن القصب في العام الأول ، وأوقف الأمير إسماعيل ذلك الموضع على المسجد الجامع . وكل من ولى الإمارة بعد الأمير إسماعيل من أولاده أنشأ له في جوى موليان بساتين وقصورا لحسنها ونضارتها ونقاء جوها ، وبالباب الجديد « دروازه نو » موضع
--> ( 1 ) هو المستعين باللّه - أحمد بن المعتصم باللّه محمد بن هارون الرشيد ، الخليفة الثاني عشر من الخلفاء العباسيين . تولى الخلافة سنة 248 ه / 862 م وتوفى بعد أربعة أعوام في الحادية والثلاثين من عمره [ ش . سامى : قاموس الأعلام ج 6 ص 4274 ] . ( 2 ) دشتك - مصغر دشت أي الصحراء . ( 3 ) قصباء ومقصبة منبت القصب .