محمد بن جعفر النرشخي
47
تاريخ بخارى
وافت ليلة « سورى » « 1 » فأوقدوا نارا عظيمة جريا على العادة القديمة فطارت شرارة واشتعل سقف السراى واحترقت كلها مرة أخرى ، وذهب الأمير السديد أيضا في الليل إلى جوى موليان ، وأمر الوزير كذلك فأخرج الخزائن والدفائن كلها في تلك الليلة وأرسلها إلى جوى موليان على يد الثقات . فلما طلع النهار تبينوا أنه لم يغب شئ سوى فنجان « 2 » من الذهب ، فأمر وزيره بفنجان من خالص ماله كان وزنه سبعمائة مثقال وأرسله إلى الخزانة ، ومنذ ذلك الحين بقي ذلك الموضع صحراء وتخرب ، ومن ثم صارت سراى الملوك في جوى موليان . ولم يكن في بخارى موضع أو منزل أفضل من مقام جوى موليان النفيس الشبيه بالجنة ، لأن كل أماكنه قصور وحدائق وخمائل وبساتين وأمواه جارية على الدوام تتلوى في مروجه ، وكانت تتخللها كذلك أنهار تجرى في ألف اتجاه نحو المروج والرياض وكان كل من يشاهد هذه الأمواه الجارية يحار من أين تأتى وإلى أين تمضى . وقد خططها نوادر أساتذة العصر والمعماريون على صورة قال فيها أحد السراة : بيت : جاء ماء الحيوان « 3 » إلى الخميلة ومضى باكيا * وأكثر الأنين لاضطراره إلى مغادرة هذا الروض « 4 » ثم إن ما بين باب ريكستان إلى « دشتك » « 5 » بأجمعه كان دورا منسقة منقوشة ممتازة مشيدة بالأحجار ومضايف مزدانة بالصور ، وحدائق كبيرة غناء
--> ( 1 ) يريد چهارشنبه سورى ( تشهار شنبه سورى ) آخر ليلة أربعاء في العام المنصرم قبل بدء العام الجديد وحلول الربيع وفيها يوقد الإيرانيون النيران حتى اليوم . ( 2 ) معرب پنكان . ( Pengan ) . ( 3 ) أي ماء الحياة ، وجاء في التنزيل : « وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون » ( آية 64 سورة العنكبوت ) . ( 4 ) آب حيوان بچمن آمد وبا شيون رفت * نالهها كرد كه مىبايد از اين كلشن رفت . ( 5 ) دشتك هذه ( بفتح الدال وسكون الشين وفتح التاء وبآخره كاف ساكنة ) . غير دشتك التي تقع قريبة من مدينة الري وتعد من قراها وينسب إليها أحمد بن جعفر بن محمد المدني المعروف بالدشتكى ، وأبو عبد الرحمن عبد اللّه بن سعيد الدشتكي الرازي . وهي بادية صغيرة تقع بجوار قلعة بخارى . انظر حاشية 2 . ص 47 . ذكر جوى موليان وصفتها .