محمد بن جعفر النرشخي

39

تاريخ بخارى

ذكر بيت الطراز « 1 » الذي كان في بخارى وما يزال قائما وكان ببخارى دار صناعة تقع بين السور والمدينة قرب المسجد الجامع ، كانت تنسج بها البسط والسرادقات واليزديات « 2 » والوسائد وسجاجيد الصلاة والبرود الفندقية من أجل الخليفة ، وكان خراج بخارى ينفق على سرادق واحد ، وفي كل عام كان يأتي من بغداد عامل خاص ويأخذ من هذه الثياب ما يقابل خراج بخارى . ثم حدث أن تعطلت هذه الدار وتفرق من كانوا يعملون بهذه الصناعة . وكان ببخارى صناع مهرة ( أساتذة ) مخصصين لهذا العمل ، وكان التجار يأتون من الولايات ويحمل الناس من تلك الثياب ، كما كانوا يحملون الزندنيجى إلى الشام ومصر والروم ، ولم تكن تنسج « 3 » في أية مدينة بخراسان . والعجيب أن بعض أهل تلك الصناعة ذهبوا إلى خراسان وأعدوا الآلات اللازمة لها ونسجوا تلك الثياب ؛ فلم يكن لها ذلك الرواء . ولم يكن هناك ملك أو أمير أو رئيس أو صاحب منصب لا يوجد عنده شئ منها ، وكان منها الأحمر والأبيض والأخضر ، والزندنيجى اليوم أشهر تلك الثياب في جميع الولايات .

--> ( 1 ) يشبه ما يعرف الآن في القاهرة بدار الكسوة التي تعد فيها أستار الكعبة . ( 2 ) نوع من القماش الفاخر . ( 3 ) في نسخة شيفر : نبافتندى ، أي لم تكن تنسج ، وفي نسخة مدرس رضوى : نيافتندى ، أي لم تكن توجد .