محمد بن جعفر النرشخي
32
تاريخ بخارى
يوما في كل أسبوع ، وضياع وفلوات هذه القرية وقف على طلاب العلم ، وقد بنى قتيبة بن مسلم هنالك مسجدا جامعا ، كما بنى محمد بن واسع أيضا مسجدا ، والدعاء فيه مستجاب ويقصده الناس من المدينة ويتبركون به . « بركد » « 1 » : قرية قديمة وكبيرة ولها حصن عظيم وتسمى هذه القرية « بركد علويان » لأن الأمير إسماعيل السامانى اشتراها وأوقف عشر حصص « 2 » منها على العلويين وحصتين على دراويش بخارى وحصتين على ورثته . « راميتن » « 3 » : ذات حصن كبير وهي قرية محكمة أقدم من مدينة بخارى ، وقد سميت هذه القرية في بعض الكتب بخارى ، وهي مقام الملوك من قديم الزمان ، وبعد أن أصبحت بخارى مدينة كان الملوك يشتون في هذه القرية وظلت كذلك في الإسلام . وحين وصل أبو مسلم رحمه اللّه إلى بخارى أقام بهذه القرية ، وقد بناها أفراسياب « 4 » ، وكان أفراسياب لا يقيم بمكان آخر غير هذه القرية حين كان يأتي إلى هذه الولاية . وقد ذكر في كتب الفرس أنه عاش ألفي سنة ، وكان رجلا ساحرا من أبناء الملك نوح ، وقد قتل صهره سياوش « 5 » ، وكان لسياوش ابن يسمى
--> ( 1 ) بركد : « بفتح الباء وسكون الراء وفتح الكاف وفي آخرها دال ، قرية من قرى بخارى » [ السمعاني : كتاب الأنساب ] . « من قرى بخارى . . . ينسب إليها أبو جعفر محمد بن أحمد بن موسى بن سلام البركدى القاضي مات في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة » ( 998 ه ) . [ ياقوت 1 معجم البلدان ح 2 ص 149 ] . ( 2 ) في نسخة مدرس رضوى « دودانك » أي حصتان أو سهمان . ( 3 ) راميتن : هكذا في النسختين ولكن ياقوت ذكرها هكذا : راميثن - بكسر الميم وسكون الياء وثاء مثلثة وآخره نون ، قرية ببخارى . . . ينسب إليها روح بن المستنير أبو إبراهيم الراميثنى البخاري . [ معجم البلدان ج 4 ص 213 ] ( 4 ) أفراسياب هو ملك الترك وبطلهم في الشاهنامة وقد خاض عدة حروب ضد الإيرانيين وحارب رستم البطل الإيراني وأكبر أبطال الشاهنامة مرات هزم فيها جميعا وقتل آخر الأمر على يد رستم في عهد الملك كيخسرو ابن سياوش . ( 5 ) سياوش وسياوخش : ابن الملك الأسطورى كيكاوس ملك إيران وقد أحبته سودابة زوج أبيه وراودته فأبى وكادت له وثبتت براءته وذات يوم غضب من أبيه كيكاوس ولجأ إلى أفراسياب ملك الترك فرحب به وزوجه ابنته فرنكيس أو فركيس ثم فسد ما بينهما بسعاية أخي أفراسياب فقتله .