محمد بن جعفر النرشخي

154

تاريخ بخارى

واتفقا معا على حرب نوح بن منصور ، ولما عادى الأمراء القدامى نوحا بن منصور كان من اللازم أن يتصل بغيرهم ، فدعى الأمير سبكتكين فتوجه مع ابنه محمود إلى الحضرة ببخارى ، وسارا لحرب فائق وسيمجور . وكان لدى الجانبين حشد كبير ، وكان سيمجور وفائق من حيث الشوكة ورجال القتال أفضل ، ولكن التوفيق كان حليف نوح بن منصور ، وقد انصرف دارا بن قابوس عن سيمجور وتوجه إلى نوح ، فخافه أبو علي سيمجور وانهزم ، ولجأ هو وفائق إلى فخر الدولة الديلمي ، فاحتفى بهما حفاوة الملوك ، وترك لهما جرجان ، فأراد سيمجور أن يخرج على الديلم في جرجان ويستولى عليها ، وبهذه الطريقة يتحبب إلى نوح بن منصور ، فمانع فائق وقال إن هذا لا يكون ، ونذم عند الجميع . وأعطى الأمير نوح إمارة خراسان للأمير سبكتكين ولقبه بناصر الدين ، ولقب ابنه بسيف الدولة ، وكان ذلك في سنة أربع وثمانين وثلاثة ثمائة ( 994 م ) . فذهب ناصر الدين سبكتكين إلى هرى ( هراة ) وسيف الدولة إلى نيسابور . فجاء أبو علي سيمجور وفائق لحربه ( أي لحرب سيف الدولة ) وانهزم أمامهما وذهب إلى أبيه ، وذهب كل منهما لحربهما من طريق وحاصرا أبا على سيمجور وفائقا وهزماهما ، وفر سيمجور وفائق إلى قلعة كلاب « 1 » وبعثا بشفيع إلى نوح بن منصور ، فقال نوح بن منصور : ليذهب أبو علي سيمجور إلى جرجانية « 2 » عند مأمون الفريغونى ويأت فائق إلى الحضرة ، فلم يشم فائق ريح السلامة من أبى على سيمجور « 3 » في تلك المفارقة ، فقصد جرجانية فلما بلغ « هزار اسپ » قبض على أبى عبد اللّه خوارزمشاه « 4 » وقتله وآل ملك خوارزم « 5 » إلى مأمون ، فكتب إلى نوح بن منصور وطلب أن يهبه دم أبى على سيمجور ، فأجابه نوح إلى طلبه ، واستدعاه إليه ( أي أبا على سيمجور ) ثم نقض عهده وقتله . وحرض فائق إيلك خان على قتال نوح بن منصور ، فقصد

--> ( 1 ) بضم أولها وتنطق كالجيم في اللهجة القاهرية . ( 2 ) جرجانية : قال ياقوت هي قصبة إقليم خوارزم وهي مدينة عظيمة على شاطىء جيحون وأهل خوارزم يسمونها « كركانج » [ دائرة المعارف للبستاني ج 6 ص 426 ] . ( 3 ) أي توقع له شرا . ( 4 ، 5 ) تنطق في الفارسية ( خارزمشاه ) و ( خارزم ) مع عدم نطق الواو .