محمد بن جعفر النرشخي

147

تاريخ بخارى

أطلق عليه في بعض انحاء إيران اسم الملك ، وبذل مساعي جميلة في الخيرات والمبرات ، واجتهد في العدل والإنصاف . وقد سأل أحد العظماء في عهده قائلا : لقد كان الطاهريون أطهارا في دينهم أخيارا في عقيدتهم وعملوا كثيرا من الخيرات ، ولا يوجد منها أي أثر ظاهر ؛ وكان بنو الليث ظالمين جائرين ، ولم يعملوا كثيرا من الخيرات ، وهي كلها جارية . فما الموجب وما الحكمة في هذا ؟ فأجاب : لقد كان بنو الليث بعد الطاهريين ، ولفرط الخبث الطبعي والظلم الجبلىّ لم يجروا خيرات الطاهريين ، وأبطلوها حرصا وطمعا ، واستولوا على موقوفاتهم ، وكان السامانيون بعد بنى الليث ، فأقروا خيرات بنى الليث لحسن مروءتهم وطهر عقيدتهم ولم يطمعوا فيها ، فلا جرم أن تلاشت تلك وجرت هذه - والحكمة في هذا هي أنه لا شك في أن كلا من المحسن والمسىء سيلقى جزاءه في المحشر ، وكل من عمل خيرا يجزى خيرا ، ثم إن إحسان الذي أساء وأبطل الخير لخبثه ، يكون إحسانا آخر للمسىء يقدمه للمحسن إزاء بطلان عمل المحسنين ، فإذا ما أجرى محسن آخر إحسان ذلك المحسن فإنهما يتساويان ، وفي ذلك ثواب للثاني ، فثواب المحسن الأول ثلاثة أمثال ، ولا يكون للمسىء أي ثواب ، فيحملون هذا إلى الجنة ويصلون ذلك النار . وقد ملك إسماعيل السامانى في إيران سبع سنوات وعشرة أشهر وتوفى في الرابع عشر من صفر سنة خمس وتسعين ومائتين ( 907 م ) . ومن أقواله ( كن عصاميّا ولا تكن عظاميّا ) « 1 » . وقد صار أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان ملكا بعد أبيه بحكم الوراثة ، وكان راعيا للعلماء محبّا لهم ، وكانت أكثر مجالساته للعلماء ، ولهذا نفر منه الغلمان ، وقد نقل المنشورات والأحكام من اللغة الدرية « 2 » إلى العربية وحكم مدة خمس سنوات وأربعة أشهر ، وقد بلغه يوما أخبار مثيرة من أنحاء ملكه ، فقال

--> ( 1 ) هذه العبارة وردت في الأصل بالعربية . ( 2 ) الفارسية الدرية هي فارسية البلاط نسبة إلى ( در ) أي الباب والمراد به باب السلطان أو بلاط الملك ، وهي الفارسية الفصحى .