محمد بن جعفر النرشخي

133

تاريخ بخارى

ذكر ولاية الأمير السعيد أبى الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل السامانى « رحمه اللّه » لما فرغوا من دفن الأمير الشهيد ، لقبوا ابنه نصرا بالسعيد ، وكانت سنه ثماني سنوات ، وولى وزارته أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الجيهانى ، وصار قائده حمويه ابن علي ، وكانوا يسمونه « صاحب وجود خراسان » . وكان شأن الأمير السعيد ضعيفا أول الأمر ، وظهرت الفتن في كل مكان ، وطلب عمّ أبيه إسحق بن أحمد البيعة في سمرقند وبايعه أهلها ، وخرج ابنه أبو صالح منصور بن إسحاق في نيسابور واستولى على بعض مدن خراسان ، وقوى شأن إسحق بن أحمد في سمرقند ، فبعث الأمير السعيد بقائده حمويه بن علي لمحاربته ، فهزم ( إسحق ) ودخل الجيش سمرقند ، فاستعد إسحق مرة أخرى وخرج معه أهل سمرقند وحاربوا حمويه فهزم أهل سمرقند ، وخرج إسحق بن أحمد مرة ثالثة وأسر في هذه المرة ، وكان ابنه منصور بن إسحاق في نيسابور فتوفى ، وصفت كل خراسان وما وراء النهر للأمير السعيد وخطبوا له في فارس وكرمان وطبرستان وكركان والعراق . حكاية : في سنة ثلاث عشرة ( وثلاثمائة ) ( 925 م ) ذهب الأمير السعيد من بخارى إلى نيسابور وترك خليفة ( نائبا ) في بخارى من أتباعه اسمه أبو العباس أحمد ابن يحيى بن أسد السامانى . وفي هذا التاريخ شب حريق في محلة « كردون كشان » وكان الحريق من العظم بحيث رآه الناس في سمرقند ، وقال أهل بخارى إن هذه النار نزلت من السماء ، وقد احترقت هذه المحلة جميعا بحيث تعذر الإطفاء . والخلاصة أن إخوته الآخرين خرجوا وأثاروا فتنا كثيرة ، وفي النهاية فر أبو زكريا الذي كان أصل الفتنة مع نفر قليل وذهب إلى خراسان صفر اليدين ، واستأمن إخوته الآخرون فأمنهم الأمير السعيد وأحضرهم إليه حتى هدأت الفتنة . حكاية : وفي أيام الأمير السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل شب حريق أيضا