محمد بن جعفر النرشخي
131
تاريخ بخارى
ذكر ولاية الأمير الشهيد أحمد بن إسماعيل السامانى صار أميرا لخراسان ولقب بالأمير الشهيد ، وكان يسير سيرة أبيه ويعدل وينصف الرعية غاية الإنصاف . وكان الرعايا في راحة ودعة ، وذهب من هنالك إلى خراسان وكان يتفقد مملكته ، وقد فتح سيستان « 1 » وكانت سيستان في أيام الأمير الماضي باسمه ومن هنالك جاء إلى بخارى . . وكان مولعا بالصيد ، وقد ذهب إلى شاطئ جيحون للقنص وضرب سرادقا ولما عاد من الصيد جاء رسول وأتى برسالة من أبى العباس أمير طبرستان وقرأ الرسالة : فكان مكتوبا بها أن حسينا بن العلاء خرج عليه واستولى على أكثر ولاية كركان « 2 » وطبرستان « 3 » ولا بد لي ضرورة من الفرار ، فضاق صدر الأمير واغتم غاية الغم ودعا وقال : يا إلهي إذا كان هذا الملك سيذهب عنى فأمتنى ، ودخل السرادق ، وكان المتبع أن يحتفظ كل ليلة بأسد على باب البيت الذي ينام فيه ويربط بسلسلة فكل من أراد دخول البيت يقضى عليه ذلك الأسد . ولما كان تلك الليلة ضيق الصدر شغل جميع خاصته فنسوا إحضار الأسد ونام ، فدخل جماعة من غلمان الأمير وقطعوا رأسه يوم الخميس في الحادي عشر من جمادى
--> ( 1 ) سيستان معزبها سجستان : ولاية واسعة جنوبي خراسان يتبع نصفها الغربى اليوم إيران ونصفها الشرقي أفغانستان . كانت في القديم مسقط رأس البطل الفارسي رستم بن زال وقد أقطعها له الملك كيكاوس . وقد صارت سيستان ( سجستان ) بعد الإسلام منشأ كثير من العلماء والأدباء يعرفون بالسجستانى أو السجزي ( شمس الدين سامى : قاموس الأعلام ج 4 ص 2537 و 2760 ) . ( 2 ) كركان معربه جرجان ، قال ياقوت : مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان ، فبعض يعدها من هذه وبعض يعدها من تلك . وقال الإصطخرى : أما جرجان فإنها أكبر مدينة بنواجيها وهي أقل نذى ومطرا من طبرستان وأهلها أحسن وقارا وأكثر مروءة من كبرائهم ، وهي قطعتان إحداهما المدينة والأخرى « بكر آباد » وبينهما نهر كبير يحتمل أن تجرى فيه السفن [ دائرة المعارف للبستاني ج 6 ص 425 ، 426 ] . وفي قاموس الأعلام ج 3 ص 1776 « قصبة بقرب استراباد على نهر باسمها تقع في الحدود الشمالية لإيران وجنوب شرقي بحر خوارزم . . . وقد كتب لهذه المدينة عدة تواريخ منها تاريخ جرجان لأبى القاسم حمزة بن يوسف الجرجاني . ( 3 ) انظر حاشية ( 5 ) ص 59 .