محمد بن جعفر النرشخي
103
تاريخ بخارى
وكان يخشى فساد الإسلام وانتشار دين المقنع في العالم أجمع . ودعى المقنع الأتراك وأباح لهم دماء وأموال المسلمين . وجاء من التركستان عساكر كثيرة طمعا في النهب ونهبوا الولايات وكانوا يأسرون نساء وأبناء المسلمين ويقتلونهم . وقد ظهر في بخارى لأول مرة جماعة المبيضة الذين كانوا من مبايعى المقنع وذهبوا إلى قرية يقال لها « نمجكت « 1 » » ودخلوا المسجد ليلا وقتلوا المؤذن مع خمسة عشر شخصا وقضوا على أهل القرية جميعا وكان ذلك في سنة تسع وخمسين ومائة ( 775 م ) . وكان أمير بخارى حسين بن معاذ ، وكان من أكابر طائفة المقنع رجل من أهل بخارى اسمه الحكيم أحمد ، ومعه ثلاثة قواد آخرون اسم الأول « حشرى » والثاني « باغي » وكان هذان من « كوشك فضيل » ، وكان اسم الثالث « كردك » من « غجدوان « 2 » » ، وكان كل هؤلاء الثلاثة مبارزين وعيارين وعدائين وشطارا « 3 » . فلما قتلوا أهل القرية . وبلغ الخبر المدينة ، اجتمع أهل بخارى وذهبوا إلى الأمير وقالوا : لا بد لنا من محاربة هؤلاء المبيضة . فخرج حسين بن معاذ في عسكره وقاضى بخارى عامر بن عمران في أهل بخارى في شهر رجب سنة تسع وخمسين ومائة ( 775 م ) وذهبوا حتى قرية « نرشخ » ويقال لها الآن « نراجق » وعسكروا أمامهم . وقال قاضى بخارى نحن ندعوهم إلى دين الحق وما ينبغي لنا أن نحاربهم ثم دخل القاضي القرية مع أهل الصلاح ليدعوهم إلى دين الحق ، فقالوا : نحن لا نفقه ما تقولون ، وازدادوا كل يوم كفرا ، ولم يقبلوا نصحا ، ومن ثم اشتبكوا في الحرب . وكان أول من حمل عليهم رجل من العرب اسمه نعيم بن سهل ، حارب كثيرا وقتل عدة أشخاص وقتل آخر الأمر ، ونزلت الهزيمة بالمبيضة وقتل منهم سبعمائة رجل وفر الآخرون وانقضى اليوم . فلما أصبح الصباح بعثوا رسولا وطلبوا الأمان وقالوا أسلمنا ، فصالحوهم وكتبوا كتاب الصلح واشترط المسلمون عليهم أن
--> ( 1 ) هي بومسكت ( Boumesseket ) انظر حاشية 1 ص 39 . ( 2 ) غجدوان - بضم أوله وسكون ثانيه وضم الدال وآخره نون من قرى بخارى ( معجم البلدان ج 6 ص 268 ) . ( 3 ) ترجمة « طرّار » وكلمة طرّار تأتى بمعنى نشال ومحتال والشاطر هو المتصف بالدهاء والخباثة وهذا المعنى أنسب في هذه العبارة .