محمد بن جعفر النرشخي

100

تاريخ بخارى

اسمها قرية « سوبخ » « 1 » وكان كبيرهم عمرو السوبخى « 2 » فخرجوا وقتلوا أميرهم وكان رجلا ورعا من العرب ، وقد دخلت أغلب قرى السغد في دين المقنع وكفر كثيرون من قرى بخارى وأعلنوا الكفر . وقد عظمت هذه الفتنة واشتد البلاء على المسلمين ، فكانوا ( أي أتباع المقنع ) يقطعون الطريق على القوافل وينهبون القرى ويكثرون التخريب « 3 » . وفشا خبر المقنع بخراسان ، فأمر حميد بن قحطبة الذي كان أمير خراسان بالقبض عليه ، ففر من قريته وظل مختفيا حتى تبين له أن خلقا عظيما بولاية ما وراء النهر قد اعتنقوا دينه وأظهروه فأراد عبور جيحون ، وكان أمير خراسان قد أمر الحراس بتوقيفه على شاطئ جيحون وكان مائة فارس يصعدون شاطئ جيحون وينزلون باستمرار ليقبضوا عليه إذا عبر ، فجاء إلى شاطئ جيحون في ست وثلاثين شخصا وصنع طوفا وعبر جيحون وذهب إلى ولاية كش وأصبحت تلك الولاية تبعا له ومال الخلق إليه . وكان على جبل سام حصن في غاية الاستحكام وبه ماء جار وأشجار وزروع ، وحصن آخر أقوى من هذا ، فأمر بتعميره وجمع هنالك أموالا كثيرة ونعما لا تحصى ، وأقام الحراس وكثرت المبيضة وعجز المسلمون في أمرهم وبلغ الخبر بغداد ، وكان الخليفة في ذلك الوقت المهدى « 4 » ، فتضايق وبعث بعساكر كثيرة لحربه وأخيرا حضر هو نفسه إلى نيسابور « 5 » لدفع تلك الفتنة ،

--> ( 1 ) جاء في حاشية مدرس رضوى نقلا عن معجم البلدان ما يأتي : شوبخ وشوبخى وسوبخ بضم الأول وسكون الثاني وبعدهما باء موحدة وخاء معجمة من قرى نسف ( كش ) . ( 2 ) في نسخة مدرس رضوى عمر بدل عمرو . ( 3 ) جاء في نسخة مدرس رضوى بعد هذه الجملة ما يلي : وكان سبب ذهاب المقنع إلى ما وراء النهر أنه لما فشا خبر المقنع بخراسان . . . إلخ . ( 4 ) المهدى - هو الخليفة محمد بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ثالث خلفاء بنى العباس حكم ( 158 - 169 ه / 775 - 785 م ) . ( 5 ) نيسابور معرب نيشاپور ( Nischapour ) وكذا نشاپور ، مدينة مشهورة من مدن خراسان على بعد 90 كيلومترا من مدينة مشهد . اسمها القديم نيشاور أو نشاوور ، عرفت لدى اليونان القدماء باسم « نيسا » أو « نيسوس » وإليها ينسب الإله « ديونيسوس » . تم فتحها أيام عمر وعثمان رضى اللّه عنهما وأصبحت فيما بعد عاصمة للدولة الصفارية ومركزا هاما من مراكز العالم الإسلامي فكثر عدد مدارسها وازدهرت فيها العلوم والفنون كما ظهر منها علماء أجلاء نسبوا إليها فعرف كل منهم بالنيسابورى . [ ش . سامى : قاموس الأعلام ج 6 ص 4630 ، 4631 ] .