محمد بن جعفر النرشخي
10
تاريخ بخارى
وكانت القلعة منذ أقدم عصورها قائمة في المكان نفسه الذي توجد فيه الآن شرقي الموضع الذي يسمى - كما كان في عهد السامانيين - « ريكستان » ( Rigstan ) ، ويبلغ محيط القلعة اليوم نحو كيلومتر ونصف ، وتبلغ مساحتها ثلاثة وعشرين فدانا « 1 » . وكان قصر « بخار خدا » يوجد داخل القلعة ، وكان قائما على سبعة أعمدة من الحجارة تمثل الصورة الفلكية لبنات نعش ، وعند مدخله لوحة من الحجر كتب عليها اسم بانيه . وكان شائعا بين الناس أنه ما من أمير فر من ذلك القصر أمام خصمه أو مات فيه قط ، وإنما نزلت المنية بالأمراء جميعا خارج هذا القصر . وكانت القلعة خارج المدينة ويفصلها عنها فضاء مكشوف شرقي القلعة أقيم فيه المسجد الجامع منذ القرن الثاني للهجرة ( الثامن الميلادي ) وظل به إلى القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) ، أما المدينة أو الشهرستان فقد أمدنا النرشخى ( في هذا الكتاب ) بمعلومات دقيقة عنها جعلت من الممكن دون شك أن يعين ما يقابل الشوارع التي ذكرها من شوارع المدينة الحالية . وقد حدث في العصر الإسلامي أن أصبحت المدينة أو الشهرستان وضواحيها يحيط بها سور عام ، ويقول النرشخى إن هذا حدث ابتداء من سنة 235 ه . ( 849 - 850 م ) . وفي القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) كان يوجد إلى جانب السور القديم سور جديد أوسع منه دائرة وكان لكل من السورين أحد عشر بابا ، وضع العرب لكل منها اسما مثل باب سمرقند الذي ما يزال محتفظا باسمه إلى اليوم في الجانب الشمالي ، وقد أحصى الإصطخرى أبواب السورين حسب الترتيب الدقيق الذي كانت عليه مثل : باب الميدان في الجنوب الغربى ويسمى اليوم « قره كول » ( Karakul ) ودرب إبراهيم أو باب إبراهيم ويسمى حاليّا باب الشيخ جدال ، وهو شرقي الباب الأول مباشرة وهما في السور الخارجي ، ثم عاد فذكر الأبواب الداخلية فبدأ بباب سمرقند
--> ( 1 ) هكذا وردت في دائرة المعارف الإسلامية ، وهذه الوحدة المساحية غير معروفة في تلك البلاد ، والوحدة المساحية المستعملة في الأراضي الزراعية اليوم بإيران وأفغانستان « جريب » .