مؤلف مجهول
85
تاريخ أهل عمان
[ أو ] « 1 » يخدع لطمع أو رجية . بل كان - رحمه اللّه - للرعية هينا ، رفيقا بآرائهم ، شفيقا غضيضا « 2 » عن عوراتهم ، مقيلا لعثراتهم ، بعيد الغضب عن مسيئهم قريب الرضى عن محسنهم مساويا في الحق [ م 302 ] بين شريفهم ودينهم وفقيرهم وغنيهم ، وبعيدهم وعسيرهم . منزلا لهم منازلهم ، متفقدا لأمورهم وأحوالهم . مشاورا لمن هو دونه منهم ، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه . فلم يزل على ذلك ، يتجشم من رعيته الصبر على الكروب ، ومفارقة السرور والمحبوب ، ويصبر على الشتم والأذى ، ويسمع منهم الخنا والقذى « 3 » وهو يتأنى في تلك الأمور ، ويرجو من اللّه الدائرة « 4 » أن تدور . وكثير من أهل مملكته ومصره يتربصون به الدوائر « 4 » ، ويسرون له أقبح السرائر « 5 » تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغلبت « 6 » عليهم العداوة والشنآن ، حتى آلت به الأمور ، وجرت عليه من اللّه المقدور : أن ظهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان وظهر من
--> ( 1 ) في الأصل ( ولا يخدع ) ( 2 ) في الأصل ( غظيظا ) جاء في لسان العرب : غض طرفه وبصره ، يغضه غضا وغضاضا وغضاضة ، كفه وخفضه . ( 3 ) في الأصل ( القذا ) ؛ أي يسمع منهم الفحش والعيب ( 4 ) في الأصل ( الدايرة ) ( 5 ) في الأصل ( السراير ) ( 6 ) في الأصل ( وغلب ) .