مؤلف مجهول
6
تاريخ أهل عمان
ومن هنا فإن معرفة اسم المؤرخ أو الكاتب أو المؤلف ، ضرورية في كثير من الحالات ، لأنها بمثابة طرف الخيط الذي يؤدي بنا إلى تتبع ما يمكن الوقوف عليه من معلومات تحدد مذهبه وثقافته وميوله واتجاهاته الفكرية ، وحياته الخاصة والعامة ، مما يمكننا من الحكم على إنتاجه حكما سليما متكاملا . * * * وثمة ملاحظة على المخطوطات التي تعالج التراث العماني . هي أن معظم ما نشر منها حتى الآن يرجع تاريخ تأليفه إلى وقت متأخر ، يعود إلى ما بعد بداية القرن الحادي عشر للهجرة ، السابع عشر للميلاد . ولكن المتمعن في هذا التراث يجد المؤلفين المتأخرين زمنيا أخذوا واستقوا عمن تقدم عليهم وسبقهم . وهناك إشارات في المؤلفات التي بين أيدينا إلى أعلام سابقين ومؤلفين في القرون السالفة لم نعثر على آثارهم حتى الآن ، ومن هنا تنبع أهمية هذه المؤلفات التي نعتبرها حديثة نسبيا في التراث العماني لأنها حفظت لنا بدورها جزءا هاما من تراث السابقين . وربما تكشفت الأيام عن أن كثيرا من المؤلفات القديمة ، قد فقد تماما ، وصار من المتعذر الوقوف على ما جاء فيه إلا من خلال هذه الكتب التي نظنها حديثة لأنها ألفت في عصور تالية ، وأخذت عمن سبقها . وهنا نشير إلى أنه لم تكن هناك أية غضاضة في أن ينقل الؤرخ عمن سبقه من المؤرخين ، لأنه يعتبرهم المصدر الذي يستقى منه ، والذي عايش الفترة الزمنية التي يكتب عنها ، وعاصر الناس والأحداث الذين يؤرخ لهم . فابن الأثير مثلا لا يقلل من شأنه أنه اعتمد على الطبري وأشباهه في كتابته عن القرون الأولى للهجرة الشريفة . وبالمثل فإنه لا يقلل من شأن السالمي وابن رزيق أنهما أخذا عمن سبقهم من مؤرخي عمان ، وأشارا إلى بعضهم .