مؤلف مجهول

66

تاريخ أهل عمان

هرب ، عمد المطار الهندي - ومن معه من سفهاء الجيش - إلى دور بني الجلندي فأحرقوها [ م 282 ] بالنار . وكان في الدور دواب مربوطة من البقر وغيرها ، فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقي نفسه في الفلج - حتى يبتل بدنه وثيابه - ثم يمضي في النار حتى يقطع للدواب حبالها ، فتنجي أنفسها من النار ، فبلغنا أنهم أحرقوا لهم تسعين غرفة أو خمسين . وبلغنا أن نسوة من بني الجلندي خرجن على وجوههن إلى الصحراء هاربات ، ومعهن أمة ، فلبثن بها ما شاء اللّه ، فاحتجن إلى الطعام والشراب ، فانطلقت الأمة إلى القرية في الليل تلتمس لهن طعاما وشرابا ، فلما وصلت إلى القرية ليلا ، وجدت شيئا من السويق « 1 » وسقى من أسقية اللين « 2 » . فعمدت إلى الفلج ، فحملت في سقاها ماء ، فبصرها رجل من السرية قد توجهت نحو النسوة بالماء والسويق ، فأدركها الرجل في بعض الطريق ، فأخذ منها السويق وصبه في الرمل ، وأراق الماء ثم انصرف عنها . فبلغنا أن أبا مروان لم يأمر بهذا الحرق ، ولعله قد نهى عنه ، ولم يقبل قوله . [ م 283 ] وبلغنا أن الإمام بعث رجلين إلى قوم الذين أحرقت منازلهم ، فدعاهم إلى الإنصاف ، وأن يعطوهم ما وجب لهم من الحق ، وبلغنا أن القوم الذين اجتمعوا مع أبي مروان إثنا عشر ألفا ، واللّه أعلم . ولم يزل المهنا إماما حتى مات ، يوم سادس عشر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين . وكانت إمامته عشر سنين وأشهر وأياما .

--> ( 1 ) السويق هو ما يتخذ من الحنطة والشعير ، ويقصد به الخبز . ( 2 ) السقي : الحظ من الشرب ، والجمع أسقية . وفي تحفة الأعيان ( ص 155 ) ، وكذلك في الفتح المبين ( ص 231 ) جاءت العبارة ( وسقاء من أسقية اللبن ) .