مؤلف مجهول
59
تاريخ أهل عمان
وفي زمنه بعث هارون الرشيد عيسى بن جعفر « 1 » في ألف فارس وخمسة آلاف راجل ، فكتب داود بن يزيد الملهبي إلى الإمام الوارث « 2 » يخبره أن عيسى وصل بعسكره « 3 » فأخرج إليه الإمام فارس « 4 » ابن محمد ، والتقوا بحتّى ، فانهزم عيسى بن جعفر ، وسار إلى مراكبه بالبحر ، فسار إليه أبو حميد بن فلج الحداني السلوتى ، ومعه عمرو بن عمر ، في ثلاثة مراكب ، فأسر عيسى وانطلق به إلى صحار ، فحبس بها . فشاور [ م 274 ] فيه الإمام الشيخ علي بن عزرة [ وكان من فقهاء المسلمين ] « 5 » ؛ فقال له : " إن قتلته فواسع لك ، وإن تركته فواسع لك " . فأمسك الإمام عن قتله ، وتركه في السجن . وبلغنا [ أن قوما ] « 6 » من المسلمين - فيهم يحيى بن عبد العزيز ، رحمه اللّه - انطلقوا من حيث لا يعلم الإمام ، حتى أتوا صحار ، فتسوروا السجن ، وقتلوا عيسى من حيث لا يعلم الوالي ولا الإمام ، وانصرفوا من ليلتهم . فلما قتل عيسى بن جعفر ، عزم هارون على إنفاذ جيش إلى عمان ، فارتاعوا منه ، ثم إنه مات قبل ذلك ، وكفاهم اللّه شره . وبلغنا أن يحيى بن عبد العزيز كان من أفاضل المسلمين ، ولعله لم يتقدم عليه أحد من أهل زمانه في الفضل ، ولعل كانت شهرته بعمان كشهرة عبد العزيز بن سليمان بحضرموت .
--> ( 1 ) في الأصل ( جيفر ) ( 2 ) في الأصل ( وارث ) ( 3 ) في كتاب الفتح المبين لابن رزيق ( ص 225 ) وكذلك في الشعاع الشائع لنفس المؤلف ( ص 32 ) جاءت العبارة ( أن عيسى قاصده بعسكره ) ( 4 ) كذا في الأصل ، وكذلك في الفتح المبين لابن رزيق ( ص 225 ) وفي تحفة الأعيان للسالمى ( مقارش بن محمد ) ج 1 ، ص 118 ( 5 ، 6 ) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح من تحفة الأعيان للسالمى ( ج 1 ، ص 118 )