مؤلف مجهول

34

تاريخ أهل عمان

وعليه الدرع والبيضة ، وبيده سيف الملك يقطر دما . ورمى « 1 » إليهم برأس الملك وجثته . فلما نظروا إليه هالهم ما رأوا من أمر سليمة وجرأته ، وسرّ بذلك كثير من أهل البلد ، وخاف من لم يسره ذلك ، ولم يقدر يظهر حربا ولا كلاما ، واستقام الأمر لسليمة بأرض كرمان ، وسلّمت له جميع رعاياها طوعا وكرها ورغبة ورهبة . ثم جعلوا في رجل المك حبلا ، وأمروا الصبيان يسحبونه ، ويطوفون به شوارع البلد وسككها . ولما استقر الأمر لسليمة أهدوا إليه عروسه ، فابتنى « 2 » بها ، وتمهد له الأمر ، واستولى على كورة كرمان وثغورها ونواحيها ، وأطاعوه ومكنوه في أنفسهم وأموالهم ، وأعانوه في جميع أموره . فلم يزل كذلك حتى حسدوه وبغوا عليه ، وقالوا : " إلى متى يملكنا هذا العربي ، ونحن أهل القوة والمنعة ؟ " وجعلوا يتعرضون له في أطراف ملكه . فكتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك - بعمان - يستنصره ، ويطلب منه المعونة والمدد [ م 252 ] ، من فرسان الأزد ورجالهم ، يشد بهم عضده ، ويقيم بهم أود ما اعوج عليه من أهل مملكته ، فأمده بثلاثة آلاف من فرسان الأزد وشجعانهم ، وحملهم في المراكب حتى أوصلهم إلى أرض كرمان ، فتحصلوا « 3 » عند سليمة ، فاشتد بهم عضده ، وأقام بهم من تعاوج عليه من المعجم .

--> ( 1 ) في الأصل ( ورماهم إليهم ) ( 2 ) الابتناء والبناء الدخول بالزوجة ، والأصح بنى فلان على أهله بناء ، ولا يقال بأهله ، هذا قول أهل اللغة ( ابن منظور : لسان العرب ) ! ( 3 ) في الأصل ( فتخلصوا ) .