مؤلف مجهول

31

تاريخ أهل عمان

كفى حزنا أني مقيم ببلدة * أخلائي عنها نازحون بعيد أقلب طرفي في البلاد فلا أرى * وجوه أخلائي الذين أريد ثم إنه رحل ونزل أرض كرمان ، وأقام عند بعض ملوكها وعرّفه بحسبه ونسبه ، وكيف حسده إخوته ، وكيف قتل أباه ، وكيف كان خروجه عن إخوته ، فلما عرفوا مكانه وشرفه ، كتموا أمره ، مخافة أن يعرض له بسوء ، لأجل ما كان من أبيه وأخيه جذيمة الأبرش في ملوك فارس . وأكرموا مثواه ، وأعجبهم ما رأوا من فصاحته وجماله وكماله ، وكمال أمره ، فرفعوا قدره ، وأرادوا أن يزوجوه بكريمة من كرائم نسائهم « 1 » . وكان ذلك الزمان ملكهم ولد دارا بن دارا . وكان كثير العسف والظلم ؛ جبارا غشوما على رعيته وأهل مملكته ؛ وقد أضرهم . [ م 248 ] وكان إذا تزوجت امرأة من نسائهم ، ولم تزف إليه قبل زوجها ، قتلها وقتل أهلها وبعلها . ولا يقدر أحد أن يبني بامرأة إلا بعد أن يفتضها « 2 » الملك ويجامعها ، كانت بكرا أو ثيبا ، فأخبروا سليمة صنع الملك فيهم ، وشكوا إليه جوره ، وأنهم لا يقدرون عليه لكثرة حماته وحرّاسه ، فقال سليمة : " ماذا لي عليكم إذا كفيتكموه وأرحتكم منه ؟ " . فقالوا " أنّى لك ذلك ، ولم يقدر عليه من كان قبلنا من أهل العز والسلطان ؟ " . فقال : " تدبير « 3 » الأمر عليّ . فماذا لي عليكم ؟ . فقالوا : " ما شئت " . قال : " إذا كان الغد « 4 » ، فليحضر عندي أهل الوفاء والعهد منكم والتقديم " . فلما كان الغد « 5 » اجتمع إليه عظماء كرمان وأشرافها أهل الوفاء .

--> ( 1 ) في الأصل ( كرايم ) ( 2 ) يقال افتض فلان جارية وافتضها إذا افترعها ، وافترع البكر دخل عليها ( لسان العرب ) ( 3 ) في الأصل ( تبدير ) ( 4 ) في الأصل ( الغدا ) ( 5 ) في الأصل ( الغدا )