مؤلف مجهول
28
تاريخ أهل عمان
وقيل إن مالك بن فهم قتله ولده سليمة خطأ . وسبب ذلك : قيل إن مالكا جعل على أولاده الحرس بالنوبة كل ليلة على رجل منهم ، ومعه الجماعة من خواصه وأمنائه ، وكان سليمة أحب إخوته إلى أبيه ، وأحظاهم لديه ، وأكرمهم عليه ، وأرفعهم منزلة عنده ، وكان يعلمه الرمي حتى أحذق ، وصار حاذقا ماهرا ، فحسده إخوته لمكانه من أبيه ، وكانوا يطلبون له عثرة مع أبيه ، فلم يجدوا له عثرة ، فأقبل ذات يوم نفر منهم إلى أبيهم ، فقالوا " يا أبانا ! إنك جعلت على كل رجل واحد منا نوبة من الحرس ، وكل منا قائم بنوبته ، ما خلا أخانا سليمة فإنه إذا كانت نوبته انفرد عن أصحابه ، وتشاغل بالنوم عن الحرس . فلا تكن لك منه كفاية ولا معين " . وجعلوا يوهنون أمره ، وينسبونه إلى العجز والتقصير ، فقال لهم أبوهم " إن كلا منكم قائم بما عليه ؛ وليس بأحد منكم [ م 244 ] تقصير . وقد فهمت قولكم في ولدي سليمة ، فإن لم تزل الإخوة يحسد بعضهم بعضا لإيثار الآباء بعضهم على بعض ، وإن ظني به لكعلمي به " . ثم انصرفوا عنه ، ولم يبلغوا ما أمّلوه . ثم [ إن ] « 1 » مالكا داخله [ الشك ] « 2 » فيما تكلموا به من أمر سليمة ، فأراد أن يختبر دعواهم ، فلما كانت نوبة سليمة في الحرس - وقد خرج سليمة في فرسان قومه - وكان من عادته إذ خرج للحرس انفرد عن أصحابه ، وكمن قريبا من دار أبيه ، فلما كانت تلك الليلة خرج مع أصحابه ، وانفرد عنهم كعادته ، وكمن في مكانه . وكان مالك قد خرج في تلك الليلة متنكرا مستخفيا ، لينظر هل يصح قول أولاده في سليمة ، وكان سليمة قد أخذته تلك الساعة سنة - وهو على
--> ( 1 و 2 ) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى .