مؤلف مجهول

9

تاريخ أهل عمان

فهو القائد الشجاع الذي لا يلين أمام العدو ، والمحارب الذي يتقدم الصفوف دفاعا عن الأرض والعرض ، والفارس الذي يتحلى بشمائل الفروسية العربية من كرم ومروءة وشهامة ونجدة . . . وغيرها حتى في وفاته تحرص الرواية التاريخية على أن تبرز مالك بن فهم وقد مات موتة البطل الشهيد الذي سقط ضحية سهم طائش أطلقة أعز أبنائه وأقربهم إلى قلبه ، دون أن يدري أن السهم الذي أطلقة إنما يتجه إلى صدر أبيه ، فسقط مالك بن فهم شهيدا ، وهو يردد بيت الشعر الذي صار مضرب الأمثال : أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني وفي مواجهة العجم ، تحرص الرواية التاريخية في هذا الكتاب على أن تؤكد فضائل العرب ومكارم أخلاقهم ، وتمسكهم بما اشتهر به أهل البادية من غيرة على الشرف ، واحترام لأعراض الناس ، وإسراع إلى نجدة الملهوف ويبدو هذا بوضوح في الرواية التي جاءت في المخطوطة عن خروج سليمة بن مالك بن فهم إلى بلاد العجم ، وكيف ساعدهم على الخلاص من ملكهم الذي دأب على انتهاك أعراضهم والعبث بشرفهم . ويبدو أن المواجهة بين العرب والعجم على جانبي الخليج جعلت عرب عمان أكثر اعتدادا بعروبتهم وأصالتهم . وقد ظهر هذا الاتجاه بوضوح في صفحات هذا الكتاب ، عندما نجد المؤلف يحرص على إبراز مزايا العرب في مواجهة العجم ، وأن العرب كانوا أكثر تمسكا بفضائل العروبة وروح الشهامة والمروءة والذب عن العرض والشرف . . . وهي الصورة التي تبدو على طرف نقيض مع ما كان عليه المجتمع الفارسي على الجانب المقابل للخليج ، والذي فشت فيه المثالب والأمراض الاجتماعية . فإذا ما ظهر الإسلام ، حرص مؤلف الكتاب على إبراز سرعة الاستجابة التي لبى بها أهل عمان الدعوة إلى الاسلام ، فدخلوا في دين اللّه في سهولة ويسر ، ونهضوا بدورهم كاملا كعضو عامل فعال في المجتمع الإسلامي الجديد .