اسماعيل بن ابراهيم

91

تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط

--> - صاحب إشبيلية خطورة الموقف ، وهو أشد ملوك الطوائف مسؤولية عما حدث ؛ لأنه كان بإمكانه نجدة طليطلة ، ومد يد العون إليها ، لكن غلّت يديه معاهدة مخزية عقدها مع القشتاليين بمقتضاها يتعهد ملك قشتالة بمعاونة المعتمد ضد جيرانه من الأمراء المسلمين ، وفي المقابل يتعهد المعتمد بأن يؤدي الجزية لملك قشتالة ، وأن يطلق يده في أعماله العسكرية ضد طليطلة ، دون أن يتدخل لوقف أعماله ، وبعد سقوط طليطلة ، بدأ ألفونسو ملك قشتالة يشتد في مطالبه المالية ويرهقه بالمزيد منها ، بل إنه كاتبه يطالبه بتسليم بلاده ، وينذره بسوء المصير ، وبدأ بالفعل في اجتياح بلاده وتخريب مدنها وقراها . أجمع ملوك الطوائف على ضرورة الاستغاثة بيوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين المغربية وكانت دولة قوية بسطت نفوذها بالمغرب ، وكان قد ذاع صيته ، واشتهر أمر فتوحه في المغرب ، وحبه للجهاد ، وإقامته حكومة تقوم على العدل والقسطاس . وبدأ ملوك الطوائف يكاتبون الأمير يوسف ويرسلون إليه الرسل ، يستنصرون به على محاربة النصارى الذين اشتد سلطانهم ، وتفتحت شهيتهم لالتهام الأندلس ، ويصفون له حالهم وما ينتظرهم من خطر السقوط والفناء ؛ إذ لم يبادر هو بإغاثتها ونصرها . ولم تكن فكرة الاستنصار بالمرابطين تلقى إجماعا بقبولها من قبل ملوك الطوائف ، فقد كان هناك من يخشى مغبة هذه السياسة ويعارض قيامها ، مخافة أن يطمع المرابطون في بلادهم فيلحقوها بدولتهم الفتية ، غير أن « المعتمد بن عباد » حسم الموقف وأخمد الفتنة بمقولته المأثورة : « رعي الإبل خير من رعي الخنازير » يقصد بذلك أنه يفضل أن يكون أسيرا لدى أمير المرابطين يرعى له جماله من أن يكون أسيرا لدى ملك قشتالة . استجاب يوسف بن تاشفين لدعوة ملوك الطوائف ، وأعد جيشا عظيما ، عبر -