اسماعيل بن ابراهيم
85
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
--> - حجة الإسلام أبو حامد الغزالي وأبو بكر الطرطوشي على رأس القائلين بهذه الفتوى . عبر يوسف بن تاشفين بجيش ضخم إلى الأندلس للمرة الثالثة لهذا الغرض الذي عزم عليه في سنة ( 483 ه 1090 م ) ، وكان قد عبر إليها قبل ذلك في سنة ( 481 ه - 1088 م ) ، ولكنه لم يقم بغزوات ذات شأن ، وازداد سخطا لما بدا من تقصير أمراء الطوائف في نصرته ، وفي هذه المرة اتجه يوسف بن تاشفين إلى طليطلة ، واجتاح في طريقه أراضي قشتالة دون أن يتقدم أحد من ملوك الطوائف لنصرته بعد أن توجسوا منه خيفة ، وأدركوا ما عزم عليه ، وكان أمير المرابطين يرغب في استعادة طليطلة ، ولكنه لم يوفّق نظرا لمناعتها ، وقوة أسوارها ، فعاد إلى إشبيلية وفي نيته أن يستخلصها هي وغيرها من مدن الأندلس وحواضرها ، وازدادت عزيمته إصرارا على تنفيذ ما وقر في قلبه بسبب ما ترامى إليه من عودة ملوك الطوائف إلى عقد اتفاقيات سرية مع ملك قشتالة ، يتعهدون فيها بالامتناع عن معاونة المرابطين ، واستهل يوسف بن تاشفين حملته الظافرة بالاستيلاء على غرناطة ، ودخلها في ( 10 من رجب 483 ه - سبتمبر 1090 م ) ، وقبض على أميرها عبد الملك بن ملكين ، وبعث به سجينا إلى أغمات بالمغرب . بعث أمير المرابطين بجيوشه لفتح مدن الأندلس واحدة بعد أخرى ، وأرسل قائده الفاتح « سيرين » إلى إشبيلية لفتحها ، وأدرك المعتمد أن معركته مع المرابطين هي معركة وجوده ؛ فتهيأ لها ، واستعد ، وتأهب للدفاع عن ملكه وسلطانه بكل ما أوتي من قوة ، واستعان بحليفه ألفونسو ، فأعانه وأمده بجيش كبير ، ولكن المرابطين هزموه على مقربة من قرطبة ، وامتنع المعتمد بن عباد بإشبيلية حاضرة مملكته . -