اسماعيل بن ابراهيم
74
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
من هنالك من بني أمية ، واسترجعوا الأمر منهم وكانت هذه العودة من دولة بني أمية الثانية في المغرب ، فأول خليفة منهم المستظهر باللّه ( 95 ) بن
--> - القاسم إلى ترك المدينة والالتجاء إلى إشبيلية التي استمرت على تأييدها له ، ورفضه مبايعة ابن أخيه يحيى ودخل يحيي بن علي بن حمود قرطبة بعد ذلك بأيام قلائل في مستهل جمادى الأولى سنة 412 ه . وبويع بالخلافة وتلقب بالمعتلي ، باللّه ، واستقبل البربر والأندلسيون معا رياسته الاسبتشار والرضى ولكنه وقع مثل عمه القاسم تحت نفوذ البربر وإمرتهم ، فاستبدوا به وضيقوا عليه بل وقاموا بخلعه في الثاني عشر من ذي القعدة سنة 413 ه . ولم يجد إلا الفرار وسيلة ، واستقر به المقام في مالقة فعاد عمه القاسم إلى قرطبة ليتولى السلطة ، إلا أن حكمه لم يدم إلا شهورا قلائل إذ خلعه أهلها بسبب تسلط البربر على شؤون دولته واستبدادهم بالسلطان فثاروا عليه وأجمعوا على خلعه سنة 414 ه ، وفر القاسم وأصحابه إلى إشبيلية ، وكان بها ولداه محمد والحسن ، فأغلق أهل إشبيلية أبواب مدينتهم في وجهه وذلك لكراهيتهم للبربر ، ثم أخرجوا ولديه ، وعهدوا بأمرهم إلى القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد ( 95 ) حين إسترد أهل قرطبة إستقلالهم فكروا في تنظيم الأمور بها وترتيبها بإرجاع الأمويين إلى العرش دون اللجوء إلى الثورة . وكان ثمة ثلاثة من المرشحين الذي اعتبروا أصلح من بقي من بني أمية لتولى الخلافة ، هم سلميان بن المرتضى ، ومحمد بن العراقي ، وعبد الرحمن بن هشام . ثم استقر الأمر لعبد الرحمن فبويع وتلقب بالمستظهر وكان الخليفة الجديد شابا لا يكاد يبلغ سن الرشد وكان يتميز بثقافة واسعة إلا أنه غير مؤهل لممارسة أية سلطات على شعب غير مستقر الأوضاع . . . فلم يمكث في الحكم إلا سبعة وأربعين يوما وقيل -