اسماعيل بن ابراهيم
56
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
--> - سامع مطيع فكتب ابن أبي عامر إلى المصحفي بحاله وما هو عليه من الاستجابة ، مقترحا الإبقاء على الرجل لكن المصحفي أصر على التخلص منه وأمر ابن أبي عامر بذلك وإلا وجه غيره ليقتله فقتل ابن أبي عامر المغيرة خنقا فلما قتل استوثق الأمر لهشام بن الحكم وسمى بالمؤيد باللّه . ولأن هشام كان ما زال صبيا فقد قرر من حوله وعلى رأسهم أمه صبح إقامة مجلس للوصاية بقيادة وزير الدولة جعفر المصحفى وصاحب مدينة فارس شيخ الموالي وفارس الأندلس آنذاك غالب الناصري ومحمد بن أبي عامر . لما تولى هشام الحكم طمع نصارى الشمال في ضعفه وخرجوا على أهل الثغور فوصلوا إلى باب قرطبة ، ولم يجد الناس عند المصحفي حلا لما ألم بالناس ، وكان جل ما فعله أن أمر أهل قلعة رباح بقطع سد نهرهم لما تخيله من أن في ذلك النجاة من العدو ولم تقع حيلته ، التي رأى فيها العامة عجزا مع وفور الجيوش وجموع الأموال ، أما ابن أبي عامر فأنف من هذه الدنية وأشار على جعفر بأن الجيوش إنما وجدت للجهاد وخوفه سوء العاقبة في تركه وأجمع الوزراء على رأي ابن أبي عامر إلا من شذ منهم . اختار ابن أبي عامر الرجال وتجهز للغزو واستصحب مائة ألف دينار وسار بالجيش حتى هزم النصارى في حصن الحافة ودخل الربض وغنم الغنائم بعد أن ردهم بعد اثنين وخمسين يوما فعظم السرور به وخلصت قلوب الأجناد له واستهلكوا في طاعته لما رأوه من كرمه . وفي نهاية العام انطلق ابن أبي عامر بجيشه للإنضمام مع جيش غالب الناصري في الشمال وسار نحو مجريط ففتحوا الحصون وحققوا انتصارات عدة على النصارى فعلا نجم العامري أكثر كما أنه استطاع أن يستصدر أمرا من الخليفة بتعينه رئيسا للجيش والشرطة معا ما عدا جيش الشمال ثم تزوج ابنة غالب قائد جيش الشمال وأصبح تحالفهما قوى ضد وزير -