اسماعيل بن ابراهيم

104

تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط

يمزق الدهر حتما كل سابغة * إذا نبت مشرفيّات وخرصان وينتضي كلّ سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان أين الملوك ذوو التيجان من يمن * وأين منهم أكاليل وتيجان ؟ وأين ما شاده شدّاد في إرم * وأين ما ساسه في الفرس ساسان ؟ وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عاد وشداد وقحطان ؟ أتى على الكل أمر لا مرد له * حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك * كما حكى عن خيال الطّيف وسنان دار الزّمان على ( دارا ) وقاتله * وأمّ كسرى فما آواه إيوان كأنما الصّعب لم يسهل له سبب * يوما ولا ملك الدنيا سليمان فجائع الدهر أنواع منوّعة * وللزمان مسرّات وأحزان وللخوادث سلوان يسهلها * وما لما حلّ بالإسلام سلوان دهى الجزيرة أمر لا عزاء له * هوى له أحد وانهد ثهلان أصابها العين في الإسلام فارتزأت * حتى خلت منه أقطار وبلدان فاسأل ( بلنسية ) ما شأن ( مرسية ) * وأين ( شاطبة ) أم أين ( جيّان ) وأين ( قرطبة ) ( دار العلوم فكم * من عالم قد سما فيها له شان وأين ( حمص ( وما تحويه من نزه * ونهرها العذب فياض وملآن قواعد كنّ أركان البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبق أركان تبكي الحنيفية البيضاء من ! ؛ أسف * كما بكى لفراق الإلف هيمان على ديار من الإسلام خالية * قد أقفرت ولها بالكفر عمران حيث المساجد قد صارت كنائس ما * فيهنّ إلا نواقيس وصلبان