عارف أحمد عبد الغني
324
تاريخ أُمراء المدينة المنورة
الصرّة في العهد العثماني إنّ الأموال التي كانت ترسل من استانبول إلى مكة المكرمة ، والمدينة المنورة سنويا تسمى « الصّرّة » وكانت ترسل في رجب من كل عام ثم أصبحت ترسل في شعبان اعتبارا من أواخر القرن التاسع عشر ، وكان توزيعها يتم من قبل موظف حكومي يسمى أمين الصّرّة . حتى سنة 1126 ه - 1714 م ، كانت الصرة ترسل من مصر ، وبعد هذا التاريخ صدر أمر بارسالها من خزينة الحرمين في بلاط السلطان ، وكانت هذه الأموال المرسلة إلى مكة والمدينة توزع على أشخاص معينيين ، وفقا لدفاتر خاصة ، وكانت هذه الحصص المحددة في الدفاتر تذكر في الرسائل السلطانية باسم ( معلوم ) أو ( معلومية ) أو ( معلم ) . وكان الشخص الذي يعين بوظيفة أمين الصرة يلبس الخلعة في حضور الصدر الأعظم ( الوزير الأعظم ) ثم يرسل مع مسؤول مراسلات . . . « 1 » كان أمين الصرة يبقى مدة من الزمن ، وبعد أن يكمل احتياجاته يتحرك باذن السلطان ، وكانت الدولة ترسل أوامر إلى كل الوزراء ( الباشوات ) . . . وقادة الإنشكارية وغيرهم من ذوي العلاقة في الولايات التي يمر بها الموكب من استانبول إلى الشام ، تطلب منهم تأمين سلامة الصرة والحجاج والمحمل الذاهبين معها . . . وكانت تتحرك مع مدافعها ، وكان أمير مكة المكرمة يستقبل القافلة في مداين صالح أو المدينة المنورة ، أو في محل ما على الطريق ، ويأتي معها إلى مكة المكرمة . كانت قافلة الحج تتبع في ذهابها من الشام وإرسالها تنظيما معينا ، وكانت تتحرك مع مدافعها ، ولم يكن هناك مجال لحدوث أي اضطراب ، وذلك بسبب تثبيت أفراد القافلة ومن يستقبلها . كان أمين الصرّة يسلم الكتاب السلطاني المكتوب بالعربية الذي جلبه إلى أمير مكة وفق مراسم معينة ، ويقوم أمير مكة المكرمة بتقبيل الكتاب السلطاني ، ووضعه على رأسه ، ويقوم فيما بعد بقراءة الكتاب السلطاني علنا في منى الواقعة على مسافة أربع ساعات من
--> ( 1 ) - انظر معلومات مفصلة عن مراسم استلام الصرة في استانبول حتى وصولها إلى الحجاز بشكل مفصل في أمراء مكة المكرمة في العهد العثماني ص 51 وما بعدها ص 62 انظر أيضا الخلعة التي كانت ترسل لأمير مكة في فصل مستقل ص 62 وما بعدها .