الرقيق القيرواني

92

تاريخ افريقية والمغرب

عمّه ذلك وشغله ، وأخبر بفساد البلد وكثرة اجتماع البربر وصنيعهم بجنده ، رأى أن يوجّه يزيد لعلمه بقيامه وحزمه ونكايته ، ولأن عمر بن حفص عمّه ، فهو لا يألو في طلب ثأره فوّجه إليهم في ثلاثين ألفا من خراسان وستين ألفا من أهل البصرة والكوفة والشام ، وأقبل حتى صار في ناحية سرت ، فاجتمع بجميل بن صخر وبمن معه من الجند القادمين عليه من القيروان ، وسار نحو طرابلس ، فسار أبو حاتم إلى جبال نفّوسة ، وجعل يزيد على مقدّمته سالم بن سوادة التميمي ، وأمر شبيبة بن حسان أن يسير نحو قابس ، وتقدم سالم فالتقى هو وأبو حاتم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم سالم وأصحابه ، فرجعوا إلى عسكر يزيد ، وهال أبو حاتم أمر يزيد ، فطلب له عزّ المنازل وأوسعها ، فعسكر فيها وخندق على عسكره ، فأتاه يزيد من ناحية الخندق ، وأصبح يزيد فعبأ عساكره وأصحابه ، وترجّل أبو حاتم في أهل البصائر من أصحابه ، ثم التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فأراد يزيد الحملة ، فنزل إليه المهلّب بن المغيرة ، فأخذ بلجام فرسه ، فرفع السّوط ليضربه ، فشد يزيد على يد المهلّب ، فقال : « والله لو قطعتها ما تركتك ، أنا أعلم بقتال القوم منك ، فمر بعض ولدك أن يحمل ، فإنّ للبربر حملة لا تطاق ، ثم احمل أنت بعده ، إذا شئت » فأمر ابنه عبد الله فحمل ، فرد البربر ، ثم قال : « احمل أنت الآن » فحمل ، فقتل أبو حاتم في أهل البصائر من أصحابه ، وانهزم الباقون وطلبهم يزيد ، فقتلهم ، قتلا زريعا ، وبعث خيله في طلبهم إلى كل ناحية ، فكانت عدة من قتل منهم ثلاثين ألفا ، ويقال : إنه لم يقتل من الجند إلّا ثلاثة رهط . وكان ذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين ومائة . وجعل آل المهلّب يقتلون البربر ، ويقومون بالثارات في عمر بن حفص ، ثم أقام يزيد بمكانه ذلك نحوا من شهر وبثّ خيوله في طلب الخوارج ، فقتلهم في كل سهل وجبل . ثم رحل حتى نزل قابس ، وكان قد كتب إلى المخارق بن غفار بالقيام بأمر القيروان فدخلها لعشر بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة . ومات أبو جعفر المنصور بعد دخول يزيد بن حاتم القيروان بثلاث سنين وخمسة أشهر وسبعة عشر يوما .