الرقيق القيرواني

90

تاريخ افريقية والمغرب

وفيه يقول أيضا : يا واحد العرب الّذى * أضحى وليس له نظير لو كان مثلك ثانيا * ما كان في الدنيا فقير حكى الزبير بن بكّار عمن حدّثه عن ابن المولى قال : كنت أمدح يزيد بن حاتم من غير أن أعرفه ولا ألقاه ، فلما ولّاه المنصور مصر أخذ على طريق المدينة ، فأنشدته منذ خرج من مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن صار إلى مسجد الصّخرة ، فأعطاني رزمتين ثيابا وعشرة آلاف درهم ، فاشتريت بها ضياعا تغلّ ألف دينار ، أقوم في أدناها فأصيح أغنى أغنى ، فلا يسمعني من هو في أقصاها . ومن أخبار يزيد بالقيروان ، ما حكاه ابن النّخلى الفقيه ، قال : كان لإسحاق ( أ ) بن مكرم الأشعري ، وهو ابن أبي المنهال ، من يزيد بن حاتم خاصّة لم تكن لغيره ، ولم يكن قدم معه ، ولكن أتى بعد مستقرّه ، فخدم يزيد لثقته به وعلمه بديانته ، وكان عالما أديبا راوية لاشعار العرب وأخبارها ، وكان قريبا من يزيد ، فقال له يزيد ليلة : « يا أبا العياقيب ، فيمن قيل هذا الشعر » : إنّ العرانين تلقاها محسدة * ولن ترى للئام النّاس حسّادا قال : « يقوله بعض ما دحيكم فيكم » وأنشده القصيدة كلّها . فقال يزيد : « يا غلام علىّ بخمسمائة دينار لأبى العياقيب » قال : « كأني قائلها » قال : « سبحان الله ، تحفظ مكارمنا وننام عنها ولا نكافيك على ذلك ! » . وكان سحنون بن سعيد - رحمه الله - يقول : كان يزيد بن حاتم يقول : « والله الذي لا إله إلّا هو ما هبت شيئا قطّ هيبتي رجلا واحدا يزعم أنى ظلمته ، وأنا أعلم أن لا ناصر إلّا اللّه » .