الرقيق القيرواني

88

تاريخ افريقية والمغرب

فصار قوله : « لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى » مثلا يتمثّل به في كل بلدة وناحيّة ، وكان وجب على ربيعة وقومه ديّات ، فقصد يزيد بن أسد ، فلم يحل منه بطائل ، ثم رحل إلى يزيد بن حاتم ، وهو بالقيروان ، فأعطاه عشرة ديّات ، ووصله وأحسن إليه إحسانا عظيما . وفيما يؤثر من الأخبار : أن نخّاسا عرض على أحمد بن يزيد السّلمى ، ابن هذا المهجوّ ، جاريتين ، فقال : « أيّهما أحسن ، هذه أو هذه ، » فقال : بينهما - أعز اللّه الأمير - ما قاله الشّاعر : * لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى * فقال أحمد : « خذوا بيد ابن الفاعلة » ، فاغتمّ بما سمع ، وأنّ الشعر قد سار في الناس ، وأنّ الرجل تمثّل به ولم يدر فيمن قيل ، وبلغ هذا الشعر أبا الشّمقمق ، فقال يمدح يزيد بن مزيد الشّيبانى : لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى * إذا عدّ في النّاس المكارم والمجد يزيد بنى شيبان أكرم منهما * وإن غضبت قيس بن عيلان والأزد كان أحمد بن يزيد وأبوه شريفين مذكورين . قال أشجع السّلمىّ في علّة اعتلّها ثم أفاق : لئن جرحت شكانك كلّ قلب * لقد قرّت بصحّتك العيون تبيت من الحذار بنو سليم * عليك وكلّهم وجل حزين وحقّ لّها بأن تخسى المنايا * عليك وأنت منكبها اليمين ولو فقدتك قيس يا فتاها * إذا لتضعضعت منها المتون ولو أنّ المنون بدت لقيس * لما نالتك أو يفنى المنون