الرقيق القيرواني
87
تاريخ افريقية والمغرب
فحضرت ، فرمى إلىّ بالكتاب فقرأته وذهبت لأتكلّم ، فقال : « كفيت مؤونة الاحتجاج ، وقال لهما : « لولا أنى لم أتقدم إليكما لقتلتكما » قال يزيد : « فأخذت الكتاب وخرجت ، فجعلت الكتاب في كتب كانت معي وقدمت إلى إفريقية فما لبث أن وجه إلّى شيبة بن عقال في بعض ما توجّه الخلفاء فيه ، فبلغت في برّه وإكرامه فوق ما أملّه ، فلمّا أراد الانصراف لم يكن قط إلّا على المودّة والمحبّة ، فضربت بيدي إلى ذلك الكتاب فأخرجته ورميته إليه وقلت له : « ولا غرو كتبت هذا الكتاب ؟ ! » فسألني الإقالة والتغمّد ، فقلت له : « لولا أنك تستغفلنى ما عرفّتك هذا » ، فسأل دفع الكتاب إليه ، فلم آمن أن يدفعه إلى أبى جعفر ، فأمرت به فخرق . وكان يزيد بن حاتم حسن السيرة بإفريقية ، مذ جاء تفد الشعراء عليه لطلب صلته وإحسانه ، فأخد من وفد عليه بإفريقية ربيعة بن ثابت الرقّى ، من أسد ، فمدحه بأشعار كثيرة ، منها قصيدته التي يمدحه فيها ويهجو يزيد بن أسيد السّلمىّ ، التي أولها : ألا طرقتنا باللّوى أمّ عاصم * وقد زارنا منها خيال مجاشم ألّمت بركب عرّسوا بتنوفة * هجوع لدى أعصار خوص سواهم وبتنا كأنّ المسك ببين رحالنا * يفوح علينا من عباب اللّطائم وأنّى اهتدت تسرى إلينا غزيزة * مخصّبة الأطراف ريّا المعاصم فقلت لها إنّى شعرت بفتية * نشاوى من الإدلاج مثل النّعائم حلفت يمينا غير ذي مثنويّة * يمين امرء آلى وليس بآثم لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى * يزيد سليم والأغّر ابن حاتم فهمّ الفتى الأزدىّ اتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسىّ جمع الدّراهم فلا يحسب التّمتام أنّى هجوته * ولكنّنى فضّلت أهل المكارم أبا خالد أنت المنوّه باسمه * إذا نزلت بالنّاس إحدى العظائم كفيت أمير النّاس كلّ عظيمة * وكنت من الإسلام خير مزاحم