الرقيق القيرواني
77
تاريخ افريقية والمغرب
وضحك برد ، وقال : « أصلح الله الأمير هذا أمكر بنى أمية أراد أن يشتت عليك أمرك ، لمّا نزل بهم من الأمر ما نزل فكأنه كسره عما أراد » ، فقالت له امرأته اللخمية : وهي أخت موسى بن علي بن رباح : « لا تقتل أحدا فإنك لن تقدر أن تقتل من يقتلك » ، ووجه عبد الرحمن كتابا إلى أبى العباس السفاح : بسمعه وطاعته وقدم عليه في ذلك اليوم رسول موسى بن كعب بفتح السند . فدخل عليه عمر بن عيسى بن علي ، فأخبره فوجم وتغيّر لونه وقال : إنّا كنّا نذكر ونتحدّث أن وفاة القائم منّا بالأمر يأتيه فتح المشرق والمغرب في يوم واحد ، فمات لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة . فلما صار الأمر إلى أخيه أبى جعفر عبد الله بن محمد ، كتب إلى عبد الرحمن يدعوه إلى الطاعة ، فأجابه ودعا له ، وكتب إليه بطاعته ، ووجه إليه بهدية نزرة كان فيها بزاة وكلاب وكتب إليه : أن إفريقية اليوم إسلامية كلّها ، وقد انقطع السبي منها فلا تسألني ما ليس قبلي . فغضب أبو جعفر ، وكتب إليه يتوعده ، فلما وصل إليه الكتاب غضب غضبا شديدا ، ثم نادى : الصلاة جامعة فلم يبق أحد من أشراف الناس ولا أعيانهم إلا اجتمع في المسجد الجامع ثم خرج عبد الرحمن في مطرف خزّ وفي رجليه نعلان ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أخذ في سبّ أبى جعفر ، ثم قال « إني ظننت أن هذا الجائر يدعوا إلى الحقّ ويقوم به حتى تبين لي خلاف ما بايعته عليه من إقامة الحق والعدل ، وأنا الآن قد خلعته كما خلعت نعلىّ هذين » وقذفهما وهو على المنبر ، ثم دعا بخلعه أبى جعفر الذي أرسل إليه فيها بسواره ، وقد كان لبسهما قبل ذلك ، ودعا فيها لأبى جعفر ، وهو أول سوار لبس بإفريقية ، وأمر بتخريق الخلعة فخرقت خرقا ثم حرقت ، وأمر كاتبه خالد بن ربيعة أن يكتب كتابا يخلعه ، وقرأه على جميع الناس . وكان عبد الرحمن يخرج أخاه إلياس في كل من خرج عليه يقاتله ، فإذا ظفر به نسب ذلك الظفر إلى ابنه حبيب ، وحوّل العهد لابنه حبيب ، وكان إلياس يظن أن العهد له من بعده ، ففسدت نيته عليه ولم تزل امرأته الأموية تغريه به وتحرضه عليه ، وتقول له : « إنه يستخف بك ، وقتل أصهارك وولىّ حبيبا عهده » فاجتمع رأى إلياس بن حبيب