الرقيق القيرواني
74
تاريخ افريقية والمغرب
صاحوا بالسلاح ، ثم زهق إلياس عنهم ، فقالوا : « قد دخل بين لحى الأسد ، ونحن من هنا وأهل تونس من هناك ، نستريح ونعلف ، ثم نزحف إليه على أثره » ونزل القوم عن الخيل وحطّوا السلاح وتضجعوا وانسلّ الرجل إلى إلياس حتى جاءه في المكان الذي أمره عبد الرحمن أن يقف فيه ، فدفع إليه الكتاب ، فإذا فيه : أن القوم قد أمنوا فانسلّ إليهم حتى تخرج عليهم من كثب وهي في غفلتهم . فتخلل إلياس الأشراف حتى خرج عليهم ، فلم يدرك القوم لبس الدّروع ، وكان همّهم أخذ السيوف ، فقتلوا وقتل ابن عطّاف ، وأصبح عبد الرحمن على كدية الجلود ينتظر ، حتى طلعت عليه الشمس ، إذ قيل له : هذا فارس قد أقبل وتجاب ، قال : هل ترى غيره ؟ قال : « لا » قال : « فهذا بريد ، وهو الفتح » وجاء البريد ، فلما رآه أقبل إليه ورمى برأس ابن عطّاف بين يديه فدعا بدواة وقرطاس وكتب إلى إلياس : « إن عروة بن الزبير وأهل تونس سيظنون أنّا نغتنم هذا الفتح ، فإذا جاءك كتابي ، فانزل واسترح واعلف ، ثم سر إلى تونس ، فإن قدرت أن تصبح عليهم فافعل ، فإني لا أشك أنهم في غفلة » فمضى إلياس ، فسار ليلته حتى أصبح دون تونس ، وعروة في الحمام . وكان إلياس قد فرق خيله مائتين على طريق الجزيرة ومائتين على طريق باجة وهو في مائتين على طريق القيروان ، فقيل لعروة : « أصلح الله الأمير ، خيل على طريق الجزيرة ! » فقال : « هؤلاء أهل الجزيرة جاءوا مددا لنا » فقالوا : « وخيل على طريق باجة ! » قال : « ابن قويدر جاء مددا لنا » قالوا : « وخيل على طريق القيروان ! » ، فعندها أيقن وبادر وخرج ، فما أدرك إلا ملحفة يتنشّف بها حتى دخل إلياس فبادر عروة إلى فرسه عريانا ، ولم يمهل حتى يسرج له ، وولى ، فلما خشي إلياس أن ينجو ، صاح به : « يا عروة ، يا فارس العرب ! » فكّر عليه جاهزا في سراويل وملحفة بغير سلاح ، فضربه إلياس فتلقاها بالملحفة وعانقه ، فوقعا إلى الأرض ووقع عروة على إلياس ، فجعل ينازعه على قائم السيف ، حتى غشيه أفرنجى من موالى عبد الرحمن فطعنه برمح بين كتفيه فأخرجه من صدره واحتزّ رأسه ، وحمله إلى عبد الرحمن فأقام إلياس بتونس حتى كتب إليه