الرقيق القيرواني

66

تاريخ افريقية والمغرب

وبعث بها إلى الأبرش الكلبي ، فدخل بها على هشام ، وقرأها . فغضب هشام ، وأمر بعزل عبيدة بن عبد الرحمن عن إفريقية . فقفل منها ، واستخلف على إفريقية عقبة بن قدامة التّجيبىّ ، وذلك في شوال سنة أربع عشرة ومائة ، وولىّ هشام بن عبد الملك على إفريقية عبيد اللّه . ولاية عبيد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول « 1 » وكان رئيسا نبيلا ، وأميرا جليلا ، وكاتبا بليغا ، وحافظا لأيّام العرب وأشعارها ووقائعها وأخبارها ، وكان يقول الشعر ، وهو الذي بنى الجامع ، ودار الصناعة بمدينة تونس في سنة ست عشرة ومائة . قال عبد اللّه بن أبي حسان اليحصبي عن أبيه ، قال : « رأيت عبيد اللّه بن الحبحاب يوما ينظر في دفتر العطاء ، ويملى لرسالة ويأمر بحاجات في ناحية أخرى ، ويأمر في خلال ذلك بالحكم بين رجلين متنازعين ، وكان أوله كاتبا ، ثم تناهت به الحال إلى أن ولى إفريقية ، وذلك في ربيع الأول سنة ست عشرة ومائة ، واستخلف ولده القاسم على مصر ، واستعمل على الأندلس عقبة بن الحجاج ، وعزل عنها عنبسة بن سحيم الكلبي ، واستعمل على طنجة ابنه إسماعيل ، وبعث حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع غازيا إلى المغرب ، فبلغ السوس الأقصى وأرض السودان ، ولم يقابله أحد إلّا ظهر عليه ، وأصاب من الذهب والسبي أمرا عظيما ، ولم يدع في المغرب قبيلة إلّا أداخها فملئوا منه رعبا وخوفا ، وكان فيما أصاب من سبى البربر جاريتان ليس لكل واحدة منهن إلا ثدي واحد وسبى من قبيل من قبائل البربر يقال لهم « مسوقة » في طريق السودان نساء لهن جمال ، وكان لهن أثمان جليلة ما مثلها ، ورجع سالما حتى قدم على ابن الحبحاب ، وأقام ابن الحبحاب مدّة ، والأمر يجرى على ما يجب من الظفر والغلبة .

--> ( 1 ) كان واليا على خراج مصر حينما ولاه هشام بن عبد الملك على المغرب والأندلس بالإضافة إلى عمله بمصر وذلك سنة 116 ه / 734 م ، وبهذا أصبح هذا الرجل يحكم غرب الدولة الإسلامية من العريش شرقا إلى المحيط الأطلسى غربا إلى جبال البرت شمالا .