الرقيق القيرواني
63
تاريخ افريقية والمغرب
الأنصاري - وكان غائبا - بصقلية ، فإذا قدم كتب إلى الأمير بالأمر ، فإنه لا يتهمه وهو عامل علينا له ، وسيقبل قوله ويصدّقه . فقبل الشيخ رأى ابنه ، فلم يلبث محمد إلّا يسيرا حتى قدم بغنائم أصابها ، فقلّدوه أمر إفريقية فكتب إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما كان في وجهه ، وبما حدث من الأمر بإفريقية ورضاء الناس به ، وبعث في ذلك خالد بن أبي عبيدة التّجيبى ، وهو من أهل تونس ، فقبل منه وعفا عمّا كان من حديثهم . قال خالد : « فدعاني ، خاليا ، فسألني أىّ رجل محمد بن أوس الأنصاري » ، فقلت : « رجل من أهل الدين ، والفضل ، معروف بالفقه » قال : « فما بها قرشي إلّا المغيرة بن أبي بردة » قال : « قد عرفته ، فما باله لم يقدم » قلت : « إنّى ذلك » . فاستعمل يزيد على إفريقية بشرا . ولاية بشر بن صفوان الكلبي « 1 » فقدمها سنة ثلاث ومائة ، ثم إنّ بشرا وفد بعد ذلك إلى يزيد فألقاه قد هلك في ربيع الأول سنة خمس ومائة ، فكانت خلافته أربع سنين وشهرا وأربعة أيام ، ثم ولى هشام بن عبد الملك ، فردّ بشر بن صفوان إلى إفريقية . فلمّا قدمها ولّى على الأندلس عبد اللّه بن سحيم الكلبي ، وعزل عنها الحسن بن عبد الرحمن القيسي ، ثم إن بشر بن صفوان غزا صقلية بنفسه ، فأصاب سبيا كثيرا ثم رجع من غزوته ، فتوفى بالقيروان سنة تسع ومائة ، فلما احتضر صاحت جارية عند رأسه : « وا شماتة الأعداء يا سيداه ! » قال : « قولي للأعداء لا يموتوا » ، واستخلف في موضعه العبّاس بن ناصعة الكلبي ، فكانت ولاية بشر بن صفوان في المرة الأولى ( أ ) ، والثانية سبع سنين . ، فلما انتهى موت بشر بن صفوان إلى هشام استعمل على إفريقية عبيدة .
--> ( 1 ) هو بشر بن صفوان الكلبي كان واليا على مصر حينما قتل يزيد بن أبي مسلم والى إفريقية فأمره الخليفة يزيد بن عبد الملك بأن يترك ولاية مصر لأخيه حنظلة ، وأن يتجه فورا نحو المغرب ، فذهب إلى القيروان في نفس هذا العام 102 ه ، واستمرت ولايته على المغرب بقية خلافة يزيد وجزءا من خلافة هشام حتى توفى نسخة 109 ه / 727 م .