الرقيق القيرواني
62
تاريخ افريقية والمغرب
وفاة عمر بن عبد العزيز ولاية يزيد بن عبد الملك في سنة إحدى ومائة توفى عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - بدير سليمان ، لستّ خلون من شعبان سنة إحدى ومائة . فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ، ثم ولى يزيد بن عبد الملك ، واستعمل على إفريقية يزيد بن أبي مسلم ، مولى الحجاج وصاحب شرطته . ولاية يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج « 1 » فقدمها سنة ثنتين ومائة ، فمكث أشهرا وحرسه البربر خاصة ، ليس فيهم أحد من البرانس ، فقام يزيد بن أبي مسلم خطيبا على المنبر ، فقال : « أيّها الناس ، إنّى قد رأيت أن أسم حرسى في أيديهم ، كما تفعل ملوك الروم بحرسها ، فأسم في يمين الرجل اسمه ، وفي يساره « حرسى » ليعرفوا في الناس بذلك من غيرهم ، فإذا دفعوا إلى أحد أسرع فيما أمرته به ، فلمّا سمع ذلك حرسه اتفقوا عليه ، وغضبوا ، وقالوا : « جعلنا بمنزلة النّصارى ! » . ودبّ بعضهم إلى بعض وتعاقدوا على قتله ، فلما خرج من داره إلى المسجد لصلاة المغرب ، قتلوه في مصلاه . فتكلّم الناس على رجل يقوم فيهم حتى يأتيهم أمر الخليفة ، فتراضوا بالمغيرة بن أبي بردة القرشىّ ، وكان شيخا كبيرا . فقال له ابنه ، عبد اللّه ، وهو الذي ولى بعد ذلك قضاء إفريقية : « أيّها الشيخ ، إنّ هذا الرجل ، يعنى : يزيد بن أبي مسلم ، قتل بحضرتك ، فإن قمت بهذا الأمر بعده لم آمن عليك أن يظن بك الخليفة قتله ، ويتهّمك أن تكون عملت فيه لنفسك ولكن الرأي أن تتراضى بمحمد بن أوس
--> ( 1 ) هو يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج وكاتبه وتلميذه ولاه الخليفة يزيد بن عبد الملك حكم المغرب سنة 101 ه / 720 م ، قتلوه البربر سنة 102 ه .