الرقيق القيرواني

61

تاريخ افريقية والمغرب

خلافة سليمان بن عبد الملك ، ثم مكثوا بعده لا يجمعهم إمام . وقال غير الواقدي : « 1 » بلغ عبد العزيز ما نزل بأبيه وأخيه وأهل بيته ، فخلع ، طاعة بنى مروان ، وخالفهم ، فأرسل إليه يتهدّده ، فلم يرجع إلى الطاعة ، وجاء بالكتاب إلى حبيب ابن أبي عبيدة إلى وجوه العرب ، فقالت لهم الرّسل : « ما يمنعكم من هذا اليهودي » ؟ قالوا : لا طاقة لنا به . فقالوا : واللّه لئن لم تقتلوه لنخبرنّه ، فسقط في أيديهم . وأقبل حبيب بن أبي عبيدة مشتمار على سيفه ، فلمّا خرج عبد العزيز إلى صلاة الصبح ، فقرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ « الحاقة » فقال له حبيب : « حقّت واللّه عليك يا بن الفاعلة » وعلاه بالسيف ، فقتله ، وحمل رأسه ورأس عبد اللّه إلى موسى فوضعا بين يدي أبيهما ، ولم يزل موسى يعذّب حتى مات ، واستعمل محمد بن يزيد على الأندلس الحسن بن عبد الرحمن القيسي ، وكانت الأندلس إذ ذاك إلى والى إفريقية ، وكان محمد بن يزيد يبعث السرية إلى ثغور إفريقية فما أصابه خمّسه ثم قسّمه عليهم ، ثم قسّم الخمس أيضا . وفاة سليمان بن عبد الملك وولاية عمر بن عبد العزيز في سنة تسع وتسعين توفى سليمان بن عبد الملك ، في ربيع الأول سنة تسع وتسعين ، وكانت خلافته سنتين وثمانية أشهر ، ثم بويع لعمر بن عبد العزيز بالخلافة ، حين توفى سليمان فاستعمل على إفريقية إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي المهاجر مولى بنى مخزوم فأقام بها واليا سنة مائة وسنة إحدى ومائة في خلافة عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - وكان خير وآل ، وخير أمير ، وما زال حريصا على دعاء البربر إلى الإسلام فأسلم بقية البربر على يديه .

--> ( 1 ) وهو محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي مولاهم المدني قاضى بغداد ، روى عن الثوري والأوزاعي وابن جرير ، وعنه الشافعي ، ومحمد بن سعد كاتبه وأبو عبيد القاسم ، مات سنة 207 ه وقيل سنة 209 ه .