الرقيق القيرواني
59
تاريخ افريقية والمغرب
وإلا استدللت صدقي على كذبه » فقال موسى : « هكذا وجدتها ؟ ! » فقال طارق : « الرجّل عندي » فلما دعا بها ونظرها وضعها في المائدة ، علم أنها منها فصدقه الوليد وقبل قوله واختاره ، ونزل منه أقرب مما كان وكذّب موسى وأمر بحبسه ، وأحضر من يعرف قيمة الجوهر ، فقوّمت تلك المائدة بمائتى ألف دينار ، ولم يلبث الوليد إلّا ثلاثة أيام حتى مات . موت الوليد بن عبد الملك ولاية سليمان بن عبد الملك سنة ست وتسعين توفى سلخ جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر ، وبويع لسليمان بن عبد الملك بالخلافة حين توفى الوليد ، فسخط على موسى ، وقال له : يا يهودىّ ، كتبت إليك فلم تنظر في كتابي ، هلمّ مائة ألف ! قال : « يا أمير المؤمنين ، قد أخذتم جميع ما في يدي ، فمن أين لي بمائة ألف ؟ » فقال : « لابد من مائتي ألف دينار » فاعتذر إليه ، فقال : « لا بد من ثلاثمائة ألف » ، وأمر بتعذيبه وعزم على قتله . فلجأ موسى بن نصير إلى يزيد بن المهلب فاستجار به ، وكانت ليزيد ناحية من سليمان فاستوهبه دمه ، فقال : « يؤدّى ما عنده » . ولاية محمد بن يزيد « 1 » مولى قريش قال الواقدي : « ثم إنّ سليمان بن عبد الملك ، قال لرجاء بن حيوة : يا رجاء ابغنى
--> ( 1 ) هو محمد بن يزيد مولى قريش تولى حكم المغرب سنة 97 ه - 100 ه / 716 م - 719 م بعد انقضاء أمر آل موسى بن نصير ، وذلك على عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك ، وكان يتميز بهدوء حالة بلاد المغرب ، واعتدال سياسته ، وحسن سيرته .