الرقيق القيرواني
57
تاريخ افريقية والمغرب
فاجتاز موسى بالأموال والذّهب والفضة والجواهر والمراكب إلى طنجة ثم حملها على العجل ، فكانت وسق مائة عجلة وأربع عشر عجلة ، تبدّل عليها الأزواج في كل مرحلة ، وقيل لرجل من أصحاب موسى يقال له أبو حميد : « كيف كانت المائدة ؟ » قال : « كانت من ذهب مشوب بشئ من فضة ملوّن بحمرة وصفرة ، وكانت مطوّقة بثلاث أطواق : طوق من ياقوت ، وطوق من زمرجد ، وطوق من لؤلؤ » قلت : « فلما كان يحملها ؟ » قال : لما كنا بباغاية أفلت بغل لرجل من أهل العسكر قطع . . . الأخبية ، وإذا من في العسكر موسى بن نصير أحمل ( كذا ) عليه حمائلا ، فما بلغ المرحلة حتى تفسّخت قوائمه قال : « إن موسى دعا ذلك الشيخ فقال له : « أين بلدك ؟ » فقال : « قرطاجنة » قال : موسى « كم أقمت بها ؟ قال : « عمّرت به ثلاثمائة سنة وبالأندلس مائتي سنة » . خبر قرطاجنة ومن بناها فقال : « كيف كان خبر قرطاجنّة ، ومن بناها ؟ » قال : « قوم من بقية آل عاد الذين هلك قومهم بالريح ، وبقيت بعدهم خرابا ألف عام ، حتّى أتى الزبير بن لاود بن ثمود الجبّار ، فبناها على البناء الأول ثم احتاج إلى الماء العذب ، فبعث إلى أبيه ، وكان أميرا على الشام ، وعمّه على السّند والهند ، وكان ملكه من قرطاجنّة إلى الأندلس ، فأرسل إليه أبوه المهندسين ، فهندسوا له الماء حتى وصلوا إلى قرطاجنّة » قال : « وكم كان عمره ؟ » قال : « سبعمائة سنة » فارتادوا له مجرى القناة أربعين سنة ، وكان لما حفر أساسه ، وجد حجرا مكتوبا فيه : « هذه المدينة علامة خرابها إذا ظهر فيها الملح » . فبينما نحن ذات يوم في غدير قرطاجنة إذ بان الملح على الحجر ، فعندها رحلت إلى هاهنا ، ثم إن موسى بن نصير ولىّ على الأندلس ابنه عبد العزيز وخلف معه حبيب بن أبي عبدة بن عقبة بن نافع وشخص موسى قافلا إلى الشام فوصل إلى مدينة القيروان ، في آخر سنة خمس وتسعين فلم ينزلها ونزل منها على ميل من القيروان . فحكى شيخ من أهل إفريقية . . الهمذاني : أن موسى بن نصير قعد في مجلسه