الرقيق القيرواني
53
تاريخ افريقية والمغرب
يعظمون غلاما حدثا منهم ، يقال له « أليان » ، فقال له طارق : « ما جاء بك ؟ » فقال « أنا ابن ملك الأندلس وليس بينك وبينها إلا هذا . . . إلى جبالها يريه إياها . قال له طارق : « ما جاء بك ؟ » ، قال له : « إنّ أبى مات ووثب على مملكتنا بطريق يقال له « لذريق » ، وبلغني أمركم وجئت إليكم أدعوكم إليها ، وأكون دليلكم عليها » ومع طارق اثنى عشر ألفا من البربر ، فعزم طارق على غزو الأندلس واستنفر البربر فجعل أليان يحمل البربر في مراكب التجّار التي تختلف إلى الأندلس ، ولا يشعر بهم أهل الأندلس ، ولا يظنون إلا أنها تختلف بمثل ما كانت تختلف به من منافعهم ومعايشهم ومتاجرهم ، فجعل ينقلهم فوجا فوجا إلى ساحل الأندلس ، وقد تقدم أليان إلى أصحاب المراكب أن لا يعلموا بهم ، وقال لقومه : « إني توثّقت لكم ، فاعلموا أنها دولة العرب ، وهم يملكون الأندلس » ، ودعاهم إلى أن يأخذوا نصيبهم منها ، فأعجبهم ذلك ورغبوا فيه ، وكتب لهم طارق بالأمان على أنفسهم ، وذراريهم وأموالهم فلما لم يبق لهم إلّا لوح واحد ركب طارق ، ومن بقي معه ، فجاز إلى أصحابه ، فنزل بهم جبلا من جبال الأندلس حريزا منيعا ، فسمى ذلك الجبل من يومئذ « جبل طارق » فلا يعلم إلّا به . وموسى بن نصير بإفريقية لا يعلم شيئا من هذا ، فلمّا بلغ ملوك الأندلس خبره نفروا إلى الملك الأعظم ، وهو لذريق وكان طاغيا في جموع عظيمة على دين النصرانية ، وزحف إلى طارق في عدة عظيمة وعاد بسرير من ذهب مكلّل بالدرّ والياقوت فشد السرير على . . . ، وحفّت به الرجال ، وقعد لذريق على سريره ، وعلى رأسه تاج وعليه قفّازان مكلّلان بالدرّ والياقوت وجميع الحلية التي يلبسها الملوك قبله ، فلما انتهى إلى الجبل الذي فيه طارق ، خرج إليه طارق وجميع أصحابه رجّالة ليس فيهم راكب ، فشمروا للموت فقال لرجاله : « ليس هم أحق بالموت منكم ، قد دخلوا عليكم بلادكم ! » ونادى بالنزول فنزل العسكر . . . فمشى بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فوقع الصبر حتى ظنّ الناس أنه الفناء ، وتواخذوا بالأيدي وضرب الله عز وجلّ