الرقيق القيرواني
51
تاريخ افريقية والمغرب
خيار ما معه ، وكان معه من السبي خمسة وثلاثين ألف رأس مما لم يدخل فيهم وصفاء ووصائف ما رأى الراؤون مثلهم قط ، فتخير ما أحب وأخذ منه خيلا كثيرة ، ورحل حسان بمن معه من السبي والجمال والأنعام ، حتى قدم على الوليد بن عبد الملك ، فشكا إليه ما صنع به عبد العزيز ، فغضب الوليد لذلك وأنكره فقال حسان لمن معه : « ائتوني بالقرب فأتى بها ، ففرغت بين يدي الوليد مما فيها من الجواهر ، والذهب والفضة » فاستعظمه وأبهته فقال له : « يا أمير المؤمنين ، إنّما خرجت مجاهدا في سبيل الله ، وليس مثلي خان الله ولا الخليفة » فقال له الوليد : « أردّك إلى عملك وأحسن إليك » فحلف حسان : أنه لاولى لبنى أمية ولاية أبدا . فلما رأى ذلك الوليد غضب على عبد العزيز . وكان يسمى حسان الشيخ الأمين ولاية موسى بن نصير « 1 » وكتب الوليد بن عبد الملك - رحمه الله - إلى عبد العزيز بن مروان يأمره أن يوجه إلى إفريقية موسى بن نصير من قبل الوليد وقطع إفريقية عن عبد العزيز . فقدمها موسى فوجد أكثر مدنها خالية باختلاف أيدي البربر عليها ، فكان ينقل العجم من الأقاصى إلى . . . قال إن كنيسة كانت بشقبّنارية كان فيها عجب . . . منها مرآة في سلطان الروم ، فإذا اتهم الرجل امرأته . . . المرأة فرأى المبتلى بالمرأة ، وكانت البربر قد تنصرت ، فكان رجل بربرى قد أظهر اجتهادا في النصرانية حتى صار شمّاسا ، واتهم رجل امرأته فنظر في المرآة ، فإذا هو بوجه البربرى الشماس ، فدعا به الملك فقطع أنفه وطرده من الكنيسة ، فلما رأى ذلك قومه طرقوا المرآة فكسروها ، وأرسل الملك إلى حيّهم فاستباحه وخرج موسى من
--> ( 1 ) هو القائد التابعي المعروف عبد الرحمن موسى بن نصير اللخمي ولد سنة 19 ه وتوفى سنة 98 ه وكان أبوه نصير من كبار حرس معاوية بن أبي سفيان ، وتولى موسى حكم المغرب مكان حسان سنة 86 ه على عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك الأموي ، وكانت سياسته متممة للسياسة التي بدأها أبو المهاجر دينار .