الرقيق القيرواني
30
تاريخ افريقية والمغرب
ونقش اسم الخليفة على السكة ، وشيد مدينة جديدة أطلق عليها العباسية ( القصر القديم ) تمجيدا لهم وهي تقع على بعد ثلاثة أميال جنوبي القيروان ، وفي عهد إبراهيم بن الأغلب ثار بتونس رجل من كبار رجالات العرب يسمى حمد يس ونزع السواد شعار بنى العباس ، فأرسل إبراهيم قائده عمران بن مجالد في جيش كبير للقضاء على حركته ، فالتقى عمران معه في معركة قرب تونس انهزم فيها حمد يس وأنصاره ، وقتل منهم نحو عشرة آلاف مقاتل ، وتمكن عمران من دخول تونس ، وبرغم أن عهد ابن الأغلب لم يخل من الثورات والفتن ولكنها كانت لا تقاس بالثورات التي كانت تضطرم في إفريقية في العهود السابقة ، على أي حال تمكن إبراهيم بن الأغلب بفضل ما لديه من كفاءة وشجاعة وذكاء وقوة مؤيديه من الجماعات اليمنية والقيسية من أن يقيم دولة جديدة تمثل الدولة العباسية في بلاد إفريقية « 1 » . وكان لتربية إبراهيم بن الأغلب الدينية أثر كبير في ثقافته الظاهرة ، فقد كان حافظا للقران الكريم ، فقيها عالما مؤيدا لمذهب أهل السنة ، كثير الزيارات لشيخه الذي تتلمذ على يديه وهو الليث بن سعد الفهمي الذي وهب لإبراهيم جارية تدعى جلاجل ، وهي أم ولده زيادة الله ، كما كان شاعرا خطيبا ذا رأى وحزم وبأس وعلم بالحروب والمكايد ، وهذا هو ما قرب بينه وبين الفقهاء من أهل الدين ، وهذا بدوره أكسبه تأييد الناس فاتخذ من الفقهاء مستشارين له كانوا خير عون له في ضبط أمور الدولة ، ودفعها إلى طريق العلم والحضارة والرقى . ووسط هذا الجو الذي كان يحمل الهدوء والاستقرار برز عدد كبير من العلماء والفقهاء الذين لعبوا دورا هامّا في النهضة الفكرية للمذهب المالكي السنى ، كما تصدوا للخوارج
--> ( 1 ) د / أحمد مختار العبادي سياسة الفاطميين نحو المغرب والأندلس 196 - مجلة كلية الآداب - جامعة الإسكندرية ، العدد 1 ، 2 ، 1957 والقلقشندي صبح الأعشى ج 5 ص 120 ، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 117 ، وابن خلدون المصدر السابق ج 4 ص 419 ، والسيد عبد العزيز سالم المرجع السابق 289 ، وسعد زغلول عبد الحميد تاريخ المغرب العربي ج 2 ص 28 .