الرقيق القيرواني
28
تاريخ افريقية والمغرب
بينما ذكر النويري « أن الرشيد قلده إياها نتيجة لما فعله مع « محمد بن مقاتل العكى » في مساعدته في القضاء على ثورة تمام التميمي وهناك رأى آخر يقول : « إن تنازل « إبراهيم بن الأغلب » عن الإعانة السنوية التي كانت تجلب له من مصر وتقدر بمائة ألف دينار ، وتعهده بدفع أربعين ألف دينار سنويا للخلافة العباسية جعلت هارون يستجب ، ويرحب بتقلده ولاية إفريقية « 1 » » . وقيل إن صاحب البريد « يحيى بن زياد « 2 » » له الفضل في تقلد إبراهيم إفريقية ، حيث كان يطلع الخليفة هارون بأمور وأحوال هذه الولاية وبإخلاص وكفاءة إبراهيم السياسية والحربية . كما يذكر الدكتور حسين مؤنس « 3 » بأن سياسة الرشيد كانت تهدف إلى تأمين ولاية أفريقية ، لأنها كانت كل ما بقي لدولة بنى العباس في الجناح الغربى لدولة الإسلام ، وقد سبق أن ذكرنا أن حدود دولة بنى العباس وقفت عند نهر شلف الفاصل بين ولاية إفريقية والمغرب الأوسط ، ولهذا فعندما أيد هرثمة بن أعين فكرة تولية إبراهيم بن الأغلب أمور إفريقية ، ومنحه استقلالا محليا طبقا للشروط السابق ذكرها وافق الرشيد على ذلك ، وأصبحت ولاية إفريقية في بيت إبراهيم بن الأغلب « 4 » .
--> منها زواغة وسدرنة وغياثة ومكناسة وغمارة . تطلع إدريس بن عبد الله إلى توحيد المغرب ، وكان من الطبيعي أن يخشى الخلفاء العباسيون من مطامع الأدارسة في المغرب ومصر ، فاستجاب الرشيد لطلب إبراهيم بن الأغلب حتى تكون دولة الأغالبة في المغرب الأدنى حاجزا بين البلاد الخاضعة للدولة العباسية وبلاد الأدارسة في المغرب الأقصى الذين كانوا يتطلعون إلى فصل المغرب عن بقية العالم الإسلامي ، بل كانوا يهدفون إلى توحيد المغرب والمشرق العربيين تحت قيادتهم . وقد أورد الأستاذ الدكتور « أحمد مختار العبادي » نصا لرسالة وجهها إدريس بن عبد الله إلى المصريين يمكن أن نستنتج منها مدى اتصال الأدارسة بأهل مصر . ابن الخطيب : أعمال الأعلام ج 3 ص 17 ، ابن عذارى : البيان المغرب ج 1 ص 298 - 299 . ( 1 ) النويري نهاية الأرب ج 24 ص 100 - 101 ، وابن خلدون العبر من ديوان المبتدأ والخبر ج 4 ص 196 . ( 2 ) السلاوى الاستقصا ج 1 ص 147 . ( 3 ) د / حسين مؤنس فتح العرب للمغرب . ( 4 ) كانت أم هارون الرشيد هي الخيزران البربرية من المغرب ، فنشأ محبا للعرب . انظر : محمد على دبوز : تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 131 .