الرقيق القيرواني

26

تاريخ افريقية والمغرب

وقد أنجز المهالبة هذه المهمة حيث ترك الخوارج منطقة إفريقية واتجهوا إلى مناطق أخرى في بلاد المغرب فأسس بنو مدرار دولتهم في سلجماسة ( وأصلهم من البربر ) 140 ه - 757 م وبنو رستم الإباضية في المغرب الأوسط ( ويقال إن أصلهم فارسي ) . ففي فترة المهالبة هذه ظهر تعاطف البربر مع العباسيين في تصديهم للخوارج وهذا يرجع لدور الفقهاء ، والمعلمين والتابعين الذين يمثلون المذهب السنى شعار دولة بنى العباس إلى جانب الكتاتيب الصغيرة العلمية ، والمساجد التي يلقى فيها الدروس عن مساوىء الخوارج ومذاهبهم المدمرة للإسلام أي ما نطلق عليه اليوم بالتوعية الدينية . وتعتبر فترة المهالبة هذه من فترات الرخاء والاستقرار والهدوء التي عاشتها إفريقية خاصة فترة يزيد بن حاتم المهلبي ، إذ برع يزيد بن حاتم في قيادة ولاية إفريقية قيادة حسنة حيث قام بعدة إنجازات ، وأعمال شهد له بها المؤرخون والرواة ، من أهمها - كما ذكرنا - قضاؤه على ثورات الخوارج فلم نسمع في عهده عن قيام ثورة ، أو تمرد خارجي من جانب الخوارج ، كما اهتم بالبناء والعمارة فبنى المسجد الأعظم بالقيروان ، كما اهتم أيضا بالفقهاء والعلماء والشعراء ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر عبد الرحمن بن زياد بن أنعم والبهلول بن راشد وابن فروخ « 1 » . 1 - قيام دولة الأغالبة : ( 184 - 296 ه - 800 م ) . ووسط كل هذه الظروف التي ذكرناها في الفصل السابق ظهر « إبراهيم بن الأغلب » على مسرح الحياة السياسية في بلاد إفريقية فقد قيل كان ظهوره نتيجة خدمته في جيوش بنى المهلب « 2 » ، وقد ذكر « ابن الأثير » أن إبراهيم بن الأغلب كان بولاية الزاب سنة

--> ( 1 ) د / محمود إسماعيل عبد الرازق المرجع السابق ص 112 ، وابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 67 ، وحسن حسنى عبد الوهاب ورقات القسم الأول ص 68 والنويري المصدر السابق ج 24 ص 86 - 87 . ( 2 ) ابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 112 .