الرقيق القيرواني

20

تاريخ افريقية والمغرب

أما العنصر العربي فقد دخل مع مطلع الفتوحات الإسلامية لبلاد المغرب ، فالعنصر العربي دخل بلاد المغرب في صورة جيوش فاتحة ، وقد استقر رجال هذه الجيوش في نواحي المغرب كله بعد إتمام الفتح ، ولحقت بهم جماعات أخرى من الجند والمهاجرين العرب مع استمرار حركة الفتح ، وكانت نتيجة ذلك قيام مجتمعات عربية صغيرة معظمهم في المدن والمعسكرات ، ومن هذه المراكز بدأوا ينتشرون في نواحي البلاد ، ولحقت بهم جماعات من المهاجرين غير العسكريين أو غير الرسميين ، وهؤلاء جميعا تكون منهم ما يعرف بالعرب البلديين « 1 » أي عرب إفريقية فهم الذين استقروا فيها واعتبروها وطنا لهم دون أن يتخلوا عن عروبتهم ، فكانوا يتمسكون بأصولهم القبلية ويتحدون ضد الجند العربي الذي كانت ترسلهم الحكومة المركزية لإقرار الأمن في البلاد ، وقد عرف هؤلاء الجند العربي بالشاميين لا لأنهم جميعا من أهل الشام ، بل لأنهم كانوا يأتون من الشام وهي قاعدة الحكم في العصر الأموي . ومن الواضح أن الجند العربي كان يتحول الكثير من رجالهم إلى عرب بلديين نتيجة للاستقرار في البلاد ومخالطة أهلها ، وبهذه الطريقة كانت أعداد البلديين تتزايد بصورة مستمرة حتى نهاية العصر الأموي مما جعل غالبية هؤلاء البلديين - مع أنهم العنصر الهام للسلطان - يتحولون بمرور الزمن وتعاقب الأجيال إلى عرب إفريقيين ، ومن بينهم ظهر كبار الفقهاء والعلماء أمثال بهلول بن راشد وعبد الرحمن بن حبيب الفهري وأسد بن الفرات وحبيب بن سعيد وأخيه سحنون وغيرهم ، ومع تخطيط عقبة بن نافع الفهري لمدينة القيروان 50 ه - 55 ه بدأت في إفريقية حركة التعرب بانتشار الإسلام واللغة العربية وعلوم الفقه والحديث ، حيث دخل نفر من البربر الإسلام ، وقد ذكر ابن خلدون أسماء القبائل البربرية التي اشتركت في بناء القيروان واعتنقت الدين الإسلامي وهي لواته ونفوسه ونفراوة « 2 » .

--> ( 1 ) ابن عبد الحكم فتوح مصر والمغرب 18 . ( 2 ) ابن خلدون العرب من ديوان المبتدأ والخبر ج 6 ص 4 .