الرقيق القيرواني

139

تاريخ افريقية والمغرب

له ، فحكم لها عليه ، فبلغ ذلك من ابن زرعة كل مبلغ ، فوافاه في طريق الديدان ، فقال له : « يا بن الفاعلة ! » وأغرق في سبه ، فلم يرد عليه جوابا ، فلما كان بعد ذلك خرج أيضا إلى الديدان فلقيه ابن زرعة فسلم عليه ابن غانم وبره ، وقال له : « امض بنا » فمضى معه إلى متنزهه ، فأحضر طعاما فأكل معه ثم انصرف ، فلما أراد مفارقته قال له : « يا أبا عبد الرحمن ، اغفر لي ، فقد كان من يخطأ إليك » فقال : « أما هذا فلست أفعله حتى أخاصمك بين يدي الله تعالى ، وأما أن ينالك منى في الدنيا مكروه أو عقوبة فأنت آمن من هذا » . يروى أن عبد الله بن غانم : جاءه ابنه من عند المعلم فسأله عن سورته وحفظه فقرأ عليه أم القرآن ، فأحسن في قراءته ، فدفع له عشرين دينارا ، فلما جاء بها الصبى إلى المؤدب أنكر ذلك وظن بالصبي ظنا فأخذها وجاء بها إلى ابن غانم ، فقال له : « لم رددتها ، هل استقللتها ؟ » فقال المعلم : « ما أتيت لهذا ، إنما ظننت بالصبي ظنا » فقال له : « لحرف واحد مما علمته يعدل الدنيا وما فيها . » وكان ابن غانم حسن اللباس ، يلبس من الثياب رقيقها ، وقد جعل للنساء يوما يجلس فيه للنظر فيهن ، فكان يلبس القرق الدنىّ والثياب الخلقة ، ثم يضرب ببصره إلى الأرض ، فمن كان لم يره قل ذلك لم يشك أنه مكفوف . وكان له حظ من الصلاة في ليله ، فإذا انقضت صلاته وقعد في آخرها للتشهد . . . [ ولما توفى ابن غانم قال ابن الأغلب : « يا أبا محرز ، إني عزمت على توليتك القضاء » فقال له أبو محرز : « لست [ أصلحه لهذا الأمر ، ولست أطيقه » ، فقال له إبراهيم بن الأغلب ] : لو كان لأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين [ لم أكن أنا أميرا ] ولو كان عبد الرحمن بن أنعم وعبد الله بن فروخ باقيين [ لم تكن أنت قاضيا ، ولكل زمان رجال وعلى الأمير الاختيار : ، فقال أبو محرز [ متمثلا ] : [ خلت الديار فسدت ] غير مسوّد * ومن الشّقاء تفردى بالسؤدد