الرقيق القيرواني
137
تاريخ افريقية والمغرب
الأمير ولا أنا ذلك القاضي » ، وإنما تهيأ لابن غانم هذا لكتابة هارون إليه وكان من قبله ، ولا أطلق لإبراهيم عزله . فلما مات ابن غانم صلى عليه إبراهيم بن الأغلب ، ثم جلس على كرسي ينتظر دفنه ، فوقف على قبره معد بن عقال خال إبراهيم وكان عامله على القيروان ، فجعل يجزع ويبكى على ابن غانم فلما فرغوا من دفنه دعا إبراهيم بمعد فقال له : « لم بكيت على ابن غانم ؟ » قال : « كان لي صديقا أبر كابن غانم » فقال له إبراهيم : « والله ما ملكنا إفريقية ولا أمنا إذا مات ابن غانم » . وتوفى ابن غانم من فالج أصابه في شهر ربيع الآخر سنة تسعين ومائة أيام إبراهيم بن الأغلب . وولى إبراهيم القضاء أبا محرز ، واسمه محمد بن عبد الله ، وذلك في سنة إحدى وتسعين ومائة بعد موت ابن غانم . قال سليمان بن عمران : لما ما ابن غانم أراد إبراهيم أن يولى القضاء رجلا فقال له رجل من أكابر أصحابه أن قال سليمان بن عمران : وكان مالك بن أنس يجل عبد الله بن غانم ، فإذا جاءه أقعده إلى جانبه ، وأقبل إليه يسأله عن المغرب وأخباره ، فكان إذا رآه ابن القاسم وطلبة العلم معه قالوا : « شغله المغربي عنا » . فلما بلغ مالكا ولاية ابن غانم القضاء قال لأصحابه : « علمتم أن الفتى الحميري الذي كان يجالسنا قد استقضى على إفريقية . وكان مالك قد عرض عليه أن يزوجه ابنته ويقيم عنده ، فامتنع وقال . إن أخرجتها إلى إفريقية تزوجتها . وعن عبد الله بن أبي حسان قال : مضيت على عبد الله بن عمر بن غانم بعد ولايته القضاء إلى ضيعة بالديدان فقال لي في الطريق : « ما يقول الناس يا بن حسان في ولايتي » قلت : « ولاك ابن فروخ » قال : « على ذلك ، لقد قال لي الأمير روح بن حاتم ، والله ما خرجت إلى إفريقية إلا وأنت قاضى » قال : « قلت كيف ذلك ؟ » قال : « لما أردت الخروج إلى إفريقية دخلت على أبى يوسف القاضي ، وهو إذ ذاك قاضى القضاة ، فقلت يا أبا يوسف ، قد ولاني أمير المؤمنين إفريقية ، وأنا خارج فما كانت لك من حاجة