الرقيق القيرواني

122

تاريخ افريقية والمغرب

يسمع كلامي وكلامك غيرنا ، فلما رأيت أعجب من أمرى وأمرك ! » ، فلما سمع ذلك منه ابن الفارسي سر به ، فقال : « ما على أن أخرج فأكون قريبا منه فما في يده قناة يعاجلنى بها ولا قوس يرميني عنها » ، فخرج إليه فقال له : « ما حملك على ما صنعت ، ألم تكن المطاع المنظور إلى رأيه المقبول مشورته ، وجعل يشاغله بتدارك الكلام والنظر إلى موضع آخر ، وجعل ابن الفارسي لا ينظر إلى غيره مخافة حيله ، وقام طالب كما وصف له ابن الجارود حتى إذا أمكنه غدرته دفع عليه فرسه ، فما قدر أن يثنى عنانه حتى زهقه فدق قلبه وانهزم أصحابه ، وأصرع شيبة بن حسان ، ففي ذلك يقول عبد الله بن الجارود : لقد راعني ابن الفارسي بكيده * فوافق أمضى منه عزما وأكيدا عشية أدعوه ليسمع منطقي * فأعجزه إصدار ما كان أوردا أشرت إلى ذي نجدة فانكفى له * بأسمر خطى إذا نال أقصدا فما زال قاب القوس إلا عامل * من الرمح دام بين حضنيه مزبدا فقل للعلاء قد أظلت محمدا * منية يوم فارتقب مثلها غدا وقدم يحيى بن موسى خليفة هرثمة بن أعين طرابلس ، فصلى بالناس يوم عيد الأضحى وخطبهم ، وكتب يحيى إلى هرثمة يعلمه من قدم عليه من القواد ، منهم أبو العنبر التميمي ، والجنيد بن سيار الأزدي ، وجعفر بن محمد الربعي ، وشهاب بن حاجب التميمي ، وعبد الصمد العبدي وغيرهم ، وأقبل بعد ذلك خالد بن بشير الأزدي ، واستعجل أمر يحيى ، وأقبل العلاء بن سعيد فيمن معه يريد القيروان ، فلما بلغ ذلك ابن الجارود اجتمع . . . الناس ، وأنه لا طاقة له به ولا قوة بلقائه ، كتب إلى يحيى بن موسى أن اقدم إلى القيروان ، فإني مسلم سلطانها ، وأجاب إلى طاعته فخرج يحيى بن موسى بمن معه من طرابلس سنة تسع وسبعين ومائة في محرم ، فلما بلغ قابس تلقى بها