الرقيق القيرواني

121

تاريخ افريقية والمغرب

الفارسي ، وكان صاحب ابن الجارود ، فابتدأه يقطين بالإيمان التي وثق بها ليقينّ له بما يضمن فإن هو لم يقبل ما عرض عليه لا يخبرنّ به أحدا أبدا ، فلمّا سمع ذلك ابن الفارس قال : « أعرض مل شئت » قال : « علىّ قيادة ألف فارس وصلة وقطيعة في أي المواضع شئت ، وأما الذي لنا عليك فتعلم رأى ابن الجارود إن كان يسلم إلى أمير المؤمنين ، فإن فعل وإلا زينت له الخروج إلى العلاء ، ثم دعوت الناس إلى الخروج عليه وخرجت معك ، فهو آية الظفر ، وتنال ما ذكرت لك مع رضا أمير المؤمنين ، وشكره » ، فسعى ابن الفارسي في . . . ابن الجارود ودعا أهل خراسان إلى ذلك ورغّبهم في الطاعة واستمال قلوبهم حتى ساعدوه وسمع ما كان يحبّ الطّاعة والخلاف على ابن الجارود ، فأسرعوا إليه وبعث إلى من كان محبوسا في السجن من القواد ومن كان مختفيا من ابن الجارود ، فأخرجهم وواعدهم أن يجتمعوا له بباب أبى الربيع ، ثم خرج فيمن معه وقام خطيبا ، فذكر الطاعة . . . وحذر المعصية وعاقبتها ، وذكر نعمه على ابن الجارود . وبلغ ابن الجارود خروج ابن الفارسي فوجّه إلى أبى النهار وأبى العنبر والعبّاس اللطيفى فقال لهم : إن ابن الفارسي قد خرج في القواد وأهل القيروان معه ، وقد سار إليه شيبة بن حسان ، والجنيد بن سيار ، والنضير بت حفص وغيرهم ، فما ذا ترون ؟ فقال أبو العنبر له : « لو كان ابن الفارسي حين خرج عليك مضى إلى العلاء ومن معه كان في ذلك نصرة للقوم بنا ، فأمّا إذا أراد الانفراد بالأمر دون العلاء فعاجله » وقال أيضا عباس ابن اللطيفى : « إن ابن الفارسي لم يخرج حتى صانعه يقطين وليس له علم بالعرب فأسبقه إلى نفسه قبل أن يسير إلى العلاء » ، فقال ابن الجارود : « أصبتما ولاحتالن عليه بحيلة تحمد أن رأيي فيها إن شاء الله » ثم قال لرجل من أصحابه ، يقال له طالب : « اعمل بما أقول لك : أنا أدعوه إذا تواقفنا كأني أريد أن أعاتبه وأطلب رجعته فانتبذ أنت كأنك تريد أن تقف من العسكر موضعا غير الذي كنت فيه ، ثم أدن فعارضنا حتى إذا علمت أنك قد صببت فرسك ولم يفتك ، فشدّ عليه ، فإنك إن قتلته لم يقف لنا منهم رجل » ، ثم إن عبد الله تهيأ في أصحابه وخرج ، فلما تواقفا ناداه ابن الجارود فقال : « اخرج إلى حتى لا