الرقيق القيرواني

118

تاريخ افريقية والمغرب

رأينا منك ما دفع الشك عنا فيك ، وليس كلامي لك كلام حقد ولكن نصرة للطّاعة وكراهّية للخلاف ، وهو الذي دعاني إلى قتال من ترى من أهل خراسان ، فلمّا انهزم أصحاب عبدوية ولحقوا به قال لابن الفارسي : « ما هكذا كتب إلينا من كتب من إخواننا ! » قال ابن الفارسي : « إنما قاتلك أصحابنا أهل الشام وإنما لقوا طلائعنا بعساكرهم لا تعلم إذا التقينا كيف يصنع الناس » . كان هذا يوم الجمعة ، فلمّا كان يوم الأحد عبأ عبدوية جنده ، وزحف وعبد الله بن يزيد بطساس ، فلمّا تواقفوا ، قال عبدوية لأصحابه : « تهيأوا لحملة واحدة تصدقوا فيها ، فإنّ في عسكر عبد الله بن يزيد من لو قد نظر إلينا لانهزم باليأس » وهو على ثقة بما قال لهم فانهزم أصحاب عبد الله بن يزيد ، وصبر ناس فأخذ الطاعة من أهل خراسان وأهل الشام ، فلما رأوا أنه لا يثوب إليهم أحد انصرفوا إلى الخندق ، وجعل عبد الله بن يزيد ينادى : « إلىّ إلىّ ! » فما أحد رجع إليه ، قال له بعض أصحابه : « إنك والله لو قتلت ها هنا وثب الناس على الفضل فيقتل » ولكن سر على طاويّة بمن معك حتى تسير إلى القيروان ، فتستأنف القتال ، فإن الحرب سجال وقد كانت أول وقعة فانصرف . وقتل هارون الأنصاري في المعركة وأدركوا أبا الأسود الحمصي في بعض الطريق ، وقد نزل عن فرسه ، فقتلوه . وسار الناس إلى القيروان وأتبعهم أصحاب عبدوية ، فأقاموا على القيروان إلى المغرب ، ثم انصرفوا إلى منية اخيل . واجتمع إلى الفضل بنوا عمه وأصحابه فقالوا له : « ما رأيك ؟ » فقال لهم : « أشيروا علىّ فاختلفوا في رأيهم ، فمنهم من أشار بالخروج إلى طرابلس والرحيل عن القيروان ، ومنهم من أشار بالقعود واضطرب على الفضل أمره ولم يصح له رأى ، فلمّا أصبح بعث المهلب بن يزيد إلى باب سالم ، وفرّق الناس على ما بقي من الأبواب ، وأقبل عبدوية والفضل في دار الإمارة مع خالد بن يزيد ، من ولد أبى صفرة ، وعبد الله بن يزيد وجنى بن خداش وجماعة من أهل بيته ، فلما قرب عبدوية من الأبواب سد من كان في المدينة من