الرقيق القيرواني

11

تاريخ افريقية والمغرب

جمهورية الجزائر الحالية - فتدخل فيها قلعة أو قلاقل لمبيزة وباغاية وتصل إلى البحر فتشمل ولاية بيجيا الحالية وتصل إلى مجرى نهر شلف ، ونظن أن هذه كانت حدود ولاية إفريقية في التنظيم الذي وضعه حسان بن النعمان « 1 » . وعندما تولى أمور إفريقية موسى بن نصير اللخمي أكمل هو وأولاده فتح المغرب الأوسط والمغرب الأقصى ، وأنشأ موسى ثلاث ولايات جديدة الأولى ولاية المغرب الأقصى وتشمل النصف الشمالي للمملكة المغربية الحالية ، والثانية ولاية سلجماسة وكانت تطلق على النصف الجنوبي من المملكة المغربية الحالية ، أما الولاية الثالثة فهي تلك المساحة التي امتدت من الحدود الغربية لولاية إفريقية إلى حدود ولاية المغرب الأقصى وهي تشمل جزءا كبيرا من أراضي جمهورية تونس الحالية « 2 » . وفي أواخر الدولة الأموية ونتيجة لأحداث الفتنة المغربية الكبرى التي بدأت في المغرب من سنة 122 ه في ولاية عبيد اللّه بن الحبحاب واستمرت حتى نهاية العصر الأموي . ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها هشام بن عبد الملك لإيقاف هذه الفتنة والقضاء على ثورات الجماعات الخارجية ما بين صفرية وإباضية التي كانت قد أخرجت المغربين الأوسط والأقصى عن السلطان الفعلي للخلافة الأموية ، فلم يبق لها سلطان ملموس إلّا على نهر شلف الذي ينبع من جبال أوراس ويتجه إلى الشمال حتى جنوب مدينة الجزائر الحالية ، فيتجه غربا ويقترب من البحر ويواصل سيره حتى يصب في البحر المتوسط إلى الشرق من مدينة وهران الحالية . ويفهم من كلام الجغرافي اليعقوبي « 3 » أن سلطان دولة الخلافة لم يجاوز المجرى الأعلى لهذا النهر وعلى الأخص من العصر العباسي ، وواضح أن العباسيين عندما ورثوا الخلافة من الأمويين وجدوا أن دولتهم تمتد وتغطي مساحة شاسعة جدا لم

--> ( 1 ) انظر في ذلك اليعقوبي ، البلدان ص 345 ، والنويري نهاية الأرب في فنون الأدب ج 24 - ص 36 ( 2 ) انظر ابن الأبار الحلة السيراء ج 2 - 332 - 333 ، والرقيق القيرواني تاريخ إفريقية والمغرب 68 - 69 . ( 3 ) وانظر كذلك : د . حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 63 ، واليعقوبي المصدر السابق 347 .