الرقيق القيرواني

105

تاريخ افريقية والمغرب

عدله ، وكانت ولايته لعشر باقين من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة ، وولىّ أعماله أهل البلد ، وعزل العلاء بن سعيد عن طرابلس بعد أن أقام عليها عشر سنين وتسعة أشهر ، واستعمله على الزّاب ، واستعمل على طرابلس النصر بن سدوس المرادي ، وكان الفضل بن روح لما مات أبوه وصار الأمر إلى نصر خرج إلى هارون فولّاه إفريقية ، فرجع إليها . ولاية الفضل بن روح بن حاتم لنا ولّاه الرشيد كتب بعزل نصر إلى إفريقية وأن يقوم بأمر إفريقية المهّلب بن يزيد إلى أن يقدم ، وكان قدوم الفضل في المحرم سنة سبع وسبعين ومائة ، ويقال إنّه لم يل إفريقية أجمل منه ومن أبى العبّاس عبد اللّه بن إبراهيم بن الأغلب . وروى عمرو بن قدومة قال : ما رأيت مثل ما صنع الناس في تلقىّ الفضل بن روح واستبشارهم به ، وسرورهم بقدومه ، نصبت له القباب من مسجد أم الأمير إلى دار الإمارة في رحبة التمر ، فزعموا أن قسطاس النصراني نصب له قربة ريحان في طريقه ، وعليها طومار قد كتب فيه بخط غليظ : « إنّا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر » فنظر إليه الفضل فقال : « من فعل هذا ؟ ! » قالوا : قسطاس ، قال : « أحسن واللّه النصراني » فلمّا انتهى إلى مسجد أبى فهر نظر إلى زير زجاج معلق ، وفيه ماء وفي الماء حيتان تعوم ، فقال : « من فعل هذا ؟ ! » قالوا : قسطاس ، فقال : « أحسن واللّه » . وكان قد أمر بعض كتّابه أن يكتب كلّما هيأ له ويلقاه به ، فلمّا نزل عرضت عليه الكتب ، وأتى قسطاس فقال له : « تمنّ » فقال : « يأذن لي في بناء كنيسة » فأذن له ، فبنى الكنيسة التي يقال لها كنيسة قسطاس . فإن يكن ذلك كما قيل فقد أتى عظيما . ولما ولى الفضل عزل عمال نصر بن حبيب إلّا أنه أقرّ العلاء بن سعيد على الزّاب ، وولى على طرابلس أبا عيينة الشاعر بن محمد بن أبي عيينة بن المهلّب إلى المشرق ، وكان قدم زائر الابن عمه يزيد بن حاتم ، فولّاه قفصة وقصطيلية ، فيقال إنه جلس يوما مع